بعد 3 إجابات خاطئة.. مغربية تنتظر 14 عاماً قبل أن ينصفها القضاء الإسباني ويمنحها الجنسية
بعد مسار طويل من الانتظار والإجراءات القضائية دام نحو 14 عاماً، تمكنت مواطنة مغربية مقيمة بإسبانيا من انتزاع حقها في الحصول على الجنسية الإسبانية، بعدما ألغت المحكمة الوطنية الإسبانية قراراً إدارياً سابقاً كان قد رفض طلبها بدعوى عدم كفاية اندماجها في المجتمع الإسباني.
وتعود تفاصيل القضية إلى سنة 2012، عندما تقدمت المواطنة المغربية بطلب الحصول على الجنسية الإسبانية عن طريق الإقامة، بعدما كانت قد استقرت بشكل قانوني في إسبانيا منذ سنة 2010. كما أن وضعها العائلي كان من بين المعطيات التي أخذها القضاء لاحقاً بعين الاعتبار، إذ إنها متزوجة من مواطن إسباني من أصول مغربية وأم لطفلة تحمل الجنسية الإسبانية.
غير أن طلبها قوبل بالرفض سنة 2018، بعدما اعتبرت الإدارة الإسبانية أن مستوى اندماجها في المجتمع لم يكن كافياً، وذلك على خلفية عدم تمكنها من الإجابة بشكل صحيح عن ثلاثة أسئلة مرتبطة بالمؤسسات والنظام السياسي في إسبانيا، من بينها أسئلة حول مفهوم المؤسسة والمجتمع المستقل، إضافة إلى مناسبة السادس من دجنبر المرتبطة بذكرى إقرار الدستور الإسباني.
لكن المواطنة المغربية لم تستسلم لقرار الرفض، ولجأت إلى القضاء للطعن فيه، مؤكدة أنها تقيم في إسبانيا بشكل قانوني، وتعيش وسط أسرتها، كما لا تتوفر على أي سوابق جنائية أو شرطية سواء في المغرب أو في إسبانيا.
وفي حكمها رقم 443/2026، الصادر بتاريخ 14 يوليوز 2026، اعتبرت المحكمة الوطنية الإسبانية أن الإدارة منحت أهمية مبالغاً فيها للإجابات الخاطئة التي قدمتها المعنية بالأمر، مؤكدة أن تقييم مدى اندماج طالب الجنسية لا ينبغي أن يُبنى على بضعة أجوبة خلال مقابلة، بل يتطلب النظر إلى مجموع ظروفه الشخصية والاجتماعية.
واستند القضاء الإسباني إلى عدة عناصر اعتبرها إيجابية، من بينها طول مدة الإقامة القانونية، وعدم وجود سوابق قضائية، والزواج من مواطن إسباني، إضافة إلى كونها أماً لطفلة إسبانية. كما أخذت المحكمة بعين الاعتبار وضعها التعليمي والاجتماعي، موضحة أن عدم تلقيها تعليماً مدرسياً وعدم اشتغالها سابقاً لا يمكن فصله عن التقييم الشامل لوضعها ومدى اندماجها.
وانتهت المحكمة إلى أن هذه العناصر الإيجابية تفوق بكثير أثر الإجابات الثلاث الخاطئة، لتقرر إلغاء قرار وزارة العدل الإسبانية الرافض لطلبها، والأمر بمنحها الجنسية الإسبانية، مع تحميل الدولة جزءاً من مصاريف الدعوى.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول المعايير المعتمدة لتقييم اندماج طالبي الجنسية، ومدى إمكانية اختزال سنوات من الإقامة والحياة الأسرية والاجتماعية في نتائج مقابلة أو عدد محدود من الإجابات الخاطئة.
وبعد ما يقارب 14 عاماً من بداية مسارها، تحولت ثلاثة أسئلة لم تتمكن مواطنة مغربية من الإجابة عنها بشكل صحيح من سبب لرفض طلبها، إلى محطة قضائية انتهت بإنصافها ومنحها الحق في الجنسية الإسبانية.
بقلم: دكتور عصام أعمر





إرسال تعليق