الدكتور : مصطفى مستقيم
في الوقت الذي يستقبل فيه التلاميذ عامهم الدراسي الجديد، هناك أساتذة يقطعون مسافات طويلة للوصول الى مدارس توجد في مناطق جبلية نائية، وآخرون يواجهون صعوبة التضاريس وقسوة الطقس وبعد المسافة، فقط من اجل الوصول الى تلاميذ ينتظرون منهم المعرفة والامل.
في قرى نائية ومؤسسات تفتقر احيانا الى ابسط شروط العمل، يواصل رجال ونساء التعليم رسالتهم بصبر ومسؤولية. قد تكون الوسائل محدودة، وقد تكون الظروف قاسية، لكن قيمة الرسالة التي يحملونها تظل اكبر من كل الصعوبات.
فالاستاذ لا يلقن التلميذ الحروف والارقام فقط، بل يعلمه كيف يحلم وكيف يثق بنفسه وكيف يحول ظروفه الصعبة الى دافع للنجاح. وفي كثير من المناطق، تظل المدرسة النافذة الوحيدة التي يطل منها الطفل على عالم اوسع من محيطه.
ومن وجهة نظري، فان تقدير نساء ورجال التعليم لا ينبغي ان يقتصر على كلمات التهنئة في بداية الموسم الدراسي، بل يجب ان يتحول الى اهتمام حقيقي بظروف عملهم، وتحسين تجهيز المؤسسات التعليمية، ودعم العاملين في المناطق النائية، ورد الاعتبار لمهنة صنعت ولا تزال تصنع اجيالا.
هؤلاء المدرسون والمدرسات يعملون في صمت، ولا ينتظرون دائما التصفيق او الاضواء، لكن اثرهم يبقى حاضرا في حياة كل تلميذ تعلم على ايديهم.
لذلك، ومع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، تبقى كلمة واحدة مستحقة لكل استاذة واستاذ في هذا الوطن: شكرا لكم.
شكرا لكل من اختار التعليم رسالة، ولكل من يقطع الطرق الوعرة ليصل الى مدرسته، ولكل من يزرع في عقول التلاميذ المعرفة وفي قلوبهم الامل.
فبناء المغرب لا يبدأ فقط من المشاريع الكبرى، بل يبدأ ايضا من قسم دراسي، ومن سبورة، ومن استاذ يؤمن بان طفلا صغيرا يمكن ان يصبح يوما ما انسانا يصنع الفرق.





إرسال تعليق