الجنسية الإسبانية للصحراويين على طاولة البرلمان في 10 شتنبر.. خطوة جديدة تنذر بتوتر مع الرباط

  • الكاتب : د : عصام أعمر
  • بتاريخ : سبتمبر 3, 2026 - 1:06 م
  • الزيارات : 620
  • يتجه مجلس النواب الإسباني إلى مناقشة والتصويت، يوم 10 شتنبر الجاري، على مقترح قانون يقضي بتسهيل حصول فئة من الصحراويين على الجنسية الإسبانية، في خطوة تأتي في ظرف حساس بالنسبة للعلاقات بين مدريد والرباط.

    ويستهدف النص، الذي تقدم به حزب سومار، الصحراويين المولودين في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية، وتحديداً قبل 29 شتنبر 1977، مع فتح إمكانية استفادة أبنائهم المباشرين من مسطرة خاصة للحصول على الجنسية. ولا يتعلق الأمر، وفق صيغة المشروع، بمنح جماعي تلقائي للجنسية، وإنما بإحداث مسار قانوني خاص وشروط لإثبات الولادة والارتباط بالإدارة الإسبانية السابقة.

    وحسب النص الذي صادقت عليه لجنة العدل بالبرلمان، يمكن إثبات هذه الصفة من خلال مجموعة من الوثائق، من بينها وثائق إسبانية قديمة، وشهادات الميلاد، ووثائق مرتبطة بالإدارة الإسبانية في الصحراء، إضافة إلى وثائق أخرى يمكن تقييمها بشكل جماعي، مثل شهادات الدراسة أو التقاعد أو رخص السياقة أو وثائق الاستشفاء الصادرة عن السلطات الإسبانية.

    كما ينص المشروع على إمكانية استفادة الأبناء المباشرين لمن يحصلون على الجنسية بموجب هذا القانون، إذ سيكون أمامهم أجل خمس سنوات، ابتداءً من تسجيل جنسية أحد الوالدين، لممارسة حقهم في الاختيار. ويقترح النص كذلك إدراج الصحراويين ضمن الفئات التي يكفيها سنتان من الإقامة القانونية في إسبانيا للاستفادة من المسار المختصر للحصول على الجنسية عن طريق الإقامة.

    وتشير تقديرات قدمها حزب سومار خلال المسار التشريعي إلى إمكانية استفادة نحو 80 ألف شخص من هذه المبادرة، وهو الرقم الذي يعكس حجم التأثير المحتمل للقانون في حال دخوله حيز التنفيذ.

    توقيت حساس

    ويأتي التصويت المرتقب في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة دقيقة، خصوصاً على خلفية التطورات المرتبطة بسبتة والهجرة والحدود. وقد ربطت تقارير إسبانية بين موعد مناقشة القانون وبين المناخ المتوتر الذي طبع العلاقات بين البلدين خلال الأسابيع الأخيرة.

    وتكتسب الخطوة حساسية إضافية بسبب ارتباط ملف الجنسية بتاريخ الوجود الإسباني في الصحراء، وهو ملف تتقاطع فيه الاعتبارات القانونية والتاريخية والسياسية، بينما يؤكد المغرب باستمرار أن قضية الصحراء جزء أساسي من مصالحه الوطنية ووحدته الترابية.

    وفي المقابل، يقدم مؤيدو المشروع المبادرة باعتبارها معالجة لوضعية قانونية مرتبطة بأشخاص ولدوا خلال فترة الإدارة الإسبانية، مستندين إلى الروابط التاريخية والقانونية التي كانت قائمة بين هؤلاء وإسبانيا. ويشير نص المشروع نفسه إلى الرغبة في توحيد المعاملة القانونية للأشخاص الذين تربطهم بإسبانيا روابط تاريخية خاصة.

    هل تتحول المبادرة إلى أزمة جديدة؟

    يبقى السؤال الأبرز هو مدى انعكاس التصويت المرتقب على العلاقات المغربية الإسبانية. فبينما قد تعتبر مدريد الأمر مسألة تشريعية داخلية مرتبطة بالجنسية، يمكن أن يُنظر إلى الخطوة في الرباط باعتبارها ذات أبعاد سياسية، خصوصاً إذا تزامنت مع ملفات خلافية أخرى.

    وبالتالي، فإن جلسة 10 شتنبر قد لا تكون مجرد محطة تشريعية عادية، بل اختباراً جديداً لقدرة الرباط ومدريد على احتواء الملفات الحساسة والحفاظ على التعاون الثنائي، رغم استمرار الخلافات المرتبطة بالصحراء وسبتة ومليلية والهجرة.

    بقلم: دكتور عصام أعمر