سبتة و مليلية في استحقاقات 2026 .. سنة الحسم أم سنة الخطابات

  • الكاتب : الإعلامي : الحسن ولد المسكين
  • بتاريخ : سبتمبر 7, 2026 - 6:52 م
  • الزيارات : 243
  • سبتة و مليلية في استحقاقات 2026 / سنة الحسم أم سنة الخطابات

    بقلم الاعلامي لحسن ولدالمسكين / مدير تحرير مجموعة النهضة الدولية

    مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، يعود ملف سبتة ومليلية إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي، لكن هذه المرة بصيغة مختلفة.

     

    لم يعد الملف مجرد عنوان في خانة “الثوابت الوطنية” يُذكر في افتتاحية البرامج الحزبية ثم يُطوى. لقد تحول إلى معيار عملي تقاس به مصداقية الفاعل السياسي وقدرته على ربط السيادة بالتدبير اليومي لشؤون المواطن.داخل الخطاب الحزبي لم يعد هناك حزب مغربي يجرؤ على تجاوز الإشارة إلى “الوحدة الترابية”. الإجماع الوطني حاضر وبقوة في كل الوثائق. الجديد في 2026 هو الانتقال من العموميات إلى تفاصيل الآليات. الأحزاب التي تتنافس على رئاسة الحكومة وعلى تدبير الجهات الكبرى بدأت تتحدث عن مقاربة أكثر عملية.

    لم يعد الحديث منحصرا في شعارات الاسترجاع، بل انتقل إلى سؤال الكيفية .. كيف يمكن تفعيل الدبلوماسية البرلمانية عبر لجان صداقة فاعلة مع البرلمان الأوروبي والإسباني؟ كيف يمكن نقل وضع المدينتين إلى طاولات النقاش الحقوقي في المحافل الدولية باعتبارهما حالة استعمارية قائمة؟ وكيف يمكن ربط الورقة السيادية بورقة التعاون الاقتصادي والأمني والهجرة التي تربط المغرب بجاره الشمالي؟ في المقابل، لا تزال بعض التشكيلات الصغيرة والمحلية، خاصة في جهات الشمال، تتعامل مع الملف بمنطق التعبئة الوجدانية، حيث يكون حضوره قويا في التجمعات والمنابر المحلية لأنه يلامس إحساسا يوميا لدى الساكنة الحدودية.

    عودة الملف بهذا الزخم في 2026 ليست صدفة. هناك ثلاثة تحولات دفعت به إلى الواجهة. أولها السياق الدولي وما بعد أزمة 2021 مع إسبانيا والتحول الذي عرفه الموقف الإسباني من قضية الصحراء، وهو ما منح الرباط هامشا أوسع لفتح كل الملفات العالقة في حزمة واحدة.

    العامل الثاني هو ضغط الشارع وخاصة الشباب الذي لم يعد يكتفي بالبيانات الرسمية. عبر منصات التواصل الاجتماعي أصبح السؤال مباشرا: إذا كان ملف الصحراء قد عرف تقدما واضحا، فلماذا يبقى ملف المدينتين المحتلتين خارج دائرة الحسم؟

    أما العامل الثالث فهو البعد التنموي المحلي. سكان الشمال عاشوا بشكل مباشر تداعيات إغلاق المعابر التجارية وتأثير ذلك على الأسواق والتشغيل. وهكذا انتقل الملف من خانة السيادة المجردة إلى خانة المعاش اليومي والاقتصاد المحلي.لكن رغم كل هذا الحضور، يبقى السؤال الانتخابي الحقيقي أكثر تعقيدا. الناخب في 2026 لن يصوت على أساس موقف حزبه من سبتة ومليلية وحدهما.

    سلم الأولويات ما يزال يبدأ بالتشغيل والماء والصحة والتعليم والبنية التحتية. إدراك الأحزاب لهذه المعادلة جعلها تتبنى استراتيجية مزدوجة. من جهة يتم إدراج الملف ضمن فصل السياسة الخارجية والدفاع عن المصالح العليا في البرامج الانتخابية لقطع الطريق على أي اتهام بالتفريط. ومن جهة ثانية يتم توظيفه في الخطاب الجماهيري الكبير كرافعة للشحن الوطني وتذكير بالثوابت. لكن الأهم هو أن وعود “الاسترجاع الفوري” التي لا تستند إلى واقع دبلوماسي وسياسي ممكن قد تراجعت لصالح وعود بالترافع المستمر وبناء ملف متكامل يمكن الدفاع عنه دوليا.الخلاصة التي تفرضها استحقاقات 2026 هي أن ملف سبتة ومليلية انتقل من خانة الإجماع الشكلي إلى خانة اختبار المصداقية، الناخب لم يعد يقتنع بالبيانات الموسمية. صار يسأل عن الحصيلة: ماذا أنجزتم في السنوات الخمس الماضية؟ وما هي الأدوات الدقيقة التي تملكونها للترافع في المرحلة المقبلة؟ الحزب الذي سيتمكن من تقديم تصور واضح يربط بين السيادة والاقتصاد والدبلوماسية والمجتمع المدني هو الذي سيكسب نقاطا حقيقية. أما الاكتفاء بالصراخ الخطابي فلم يعد كافيا لإقناع جمهور واع ومتابع.صندوق 2026 سيحسم في تركيبة الحكومة والمجالس المنتخبة، لكن الضغط الشعبي والإعلامي المصاحب له سيفرض على الفريق الحكومي المقبل أمرا واحدا: ألا يبقى ملف سبتة ومليلية حبيس الرفوف. فإما أن تكون 2026 سنة الحسم في وضع مقاربة وطنية متكاملة للملف، وإما أن تكون سنة أخرى من سنوات الخطابات.