مجرد حق التلميذ في الوصول الى مؤسسة تعليمية باقليم الجديدة

  • بتاريخ : سبتمبر 8, 2026 - 9:00 م
  • الزيارات : 98
  • مجرد حق التلميذ في الوصول الى مؤسسة تعليمية باقليم الجديدة

     

    تتحول السياسات العمومية في قطاع التعليم الى اختبار حقيقي لمدى نجاعة التخطيط الترابي عندما يصطدم شعار التمدرس حق للجميع بالواقع الميداني اليومي إذ يكشف المشهد التعليمي بين جماعة مولاي عبد الله ومدينة الجديدة عن اختلالات عميقة تتجاوز حدود الاكتظاظ المدرسي لتلامس مظاهر الخلل المالي والإداري وشبهات الريع التجاري

    تستقبل المؤسسات التعليمية بمختلف اسلاكها بالجديدة سنويا اعدادا غفيرة من تلاميذ الجماعة المجاورة في مشهد يفرض ضغطا غير مسبوق على الطاقة الاستيعابية للمدارس العمومية ويضع العائلات في مواجهة معركة سنوية مضنية لضمان مقعد دراسي لأبنائها غير ان هذا التدفق المستمر لا يجب ان يوجه اللوم نحو التلاميذ الراغبين في التعلم بل يطرح تساؤلات جوهرية حول نجاعة المجلس الجماعي وممثلي قطاع التربية في استباق التوسع العمراني والانفجار الديموغرافي للمنطقة عبر التخطيط لبناء مؤسسات قادرة على استيعاب ابناء الجماعة

    ينتج عن هذا العجز الهيكلي واقع صعب يعيشه التلميذ الذي تحول من مواطن يتلقى حقا مكفولا بالقانون الى رحالة يخوض مشقة يومية بين الجماعتين تشمل الاستيقاظ المبكر وساعات الانتظار والازدحام مما يؤثر مباشرة على تحصيله العلمي واستقراره النفسي والاجتماعي ليتحول النقل المدرسي من وسيلة معالجة استثنائية ومؤقتة الى نمط عيش دائم لآلاف التلاميذ

    يمتد تأثير هذه الظاهرة ليشمل سلاسة الحركة المرورية داخل المدار الحضري لمدينة الجديدة حيث يتسبب الاسطول الضخم لحافلات النقل المدرسي في اختناقات طاحنة ومخاطر سلامة طرقية يومية دون ان ترافق ذلك دراسات ميدانية تقيم الأثر المروري والبيئي لهذه التنقلات العابرة للجماعات

    تثير استمرارية هذا الوضع لسنوات طويلة دون حلول جذرية ريبة المتابعين للشأن المحلي حول التحول التدريجي لهذا الحل المؤقت الى سوق مربحة تجني منها اطراف معينة مكاسب اقتصادية على حساب البنية التعليمية الأساسية مما يستدعي فتح تحقيق إداري ومالي مستقل لكشف أي تضارب للمصالح او استفادة غير مشروعة من تعميق هذه المعاناة

    يتطلب تجاوز هذه الأزمة القطع مع التردد وتفعيل مبادئ اللاتمركز الإداري والعدالة المجالية عبر توزيع المسؤوليات بين وزارة التربية الوطنية لإعادة رسم الخريطة المدرسية والمديرية الإقليمية لتدبير طلبات الانتقال بشفافية الى جانب فرض التزامات واضحة على جماعة مولاي عبد الله لبناء بنيات تحتية محلية وتنسيق مصالح النقل والسلطات الترابية لوضع حد للحلول الترقيعية التي تجعل التلميذ هو الحلقة الأضعف في معادلة التدبير