مجرد واجبات التسجيل والتأمين بالتعليم الخصوصي
مع بداية كل موسم دراسي تعود الاسر المغربية الى مواجهة سلسلة من المصاريف التي لم تعد تقتصر على واجبات التمدرس الشهرية بل تمتد الى التسجيل والتأمين والنقل والكتب واللوازم وغيرها من المصاريف التي تثقل كاهل الاسر وتدفع الكثير من الاباء الى طرح سؤال بسيط لكنه مشروع ماذا ندفع بالضبط
في كل المدن المغربية يطرح عدد من الاباء واولياء امور التلاميذ تساؤلات حول واجبات التسجيل التي تفرضها بعض مؤسسات التعليم الخصوصي وحول المبالغ المرتبطة بالتأمين المدرسي وما اذا كانت الاسر تتوصل بتفاصيل دقيقة توضح طبيعة كل مبلغ يتم اداؤه والخدمة التي يقابله
المشكل هنا لا يتعلق بالضرورة بقيمة المبلغ ولا يعني وجود مخالفة من طرف هذه المؤسسة او تلك وانما يتعلق اساسا بمبدأ الشفافية
فالاب الذي يضع جزءا مهما من دخله في تعليم ابنائه من حقه ان يعرف ماذا يؤدي ولماذا يؤديه ومن حقه ايضا ان يحصل على وصل واضح ومفصل يبين واجبات التسجيل والتأمين وكل خدمة اضافية ان وجدت بدل الاكتفاء بمبلغ اجمالي قد يترك الباب مفتوحا امام الكثير من الاسئلة والتأويلات
اما التأمين المدرسي فهو بدوره يحتاج الى مزيد من الوضوح لدى الاسر فالولي من حقه ان يعرف الجهة المؤمنة وطبيعة التغطية وقيمة التأمين والاخطار التي يشملها والضمانات التي يستفيد منها التلميذ لان التأمين ليس مجرد مبلغ يضاف الى باقي المصاريف بل خدمة لها شروطها وتغطيتها والتزاماتها
والواقع ان العلاقة بين المدرسة والاسرة لا ينبغي ان تقوم فقط على الاداء المالي بل يجب ان تقوم ايضا على الثقة والثقة لا يمكن ان تبنى في ظل الغموض
لقد اصبح من الضروري ان تنتقل مؤسسات التعليم الخصوصي الى مرحلة جديدة من الوضوح في معاملاتها المالية وذلك من خلال تقديم وصولات مفصلة تحدد بدقة مختلف المبالغ المؤداة حتى تتمكن الاسرة من معرفة قيمة كل خدمة وما يقابلها
ولا يعني هذا الدعوة الى التشكيك في مؤسسات التعليم الخصوصي او التقليل من مجهوداتها فهناك مؤسسات تشتغل بمهنية وتحترم الاسر وتحرص على التواصل معها ولكن وجود ممارسات جيدة لا يمنع من المطالبة بتعميم الوضوح والشفافية على الجميع
فالاسرة اليوم لم تعد قادرة على تحمل مصاريف مفتوحة وغير واضحة خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لكلفة المعيشة وتعدد الالتزامات المرتبطة بتمدرس الابناء
ومن حق ولي الامر ان يسأل عن كل درهم يؤديه ومن حق المؤسسة التعليمية في المقابل ان تقدم توضيحاتها بشكل صريح وموثق
المطلوب ليس خلق مواجهة بين الاسر ومؤسسات التعليم الخصوصي وانما بناء علاقة اكثر توازنا تقوم على الوضوح والاحترام والالتزام
التعليم رسالة قبل ان يكون خدمة تجارية والاسرة شريك اساسي في هذه العملية لذلك فان حماية حقوقها المالية وتعزيز حقها في المعلومة لا ينبغي ان ينظر اليه باعتباره مطلبا ضد المؤسسات بل باعتباره احدى ركائز الثقة داخل المنظومة التعليمية
و يبقى السؤال الاهم مع كل دخول مدرسي هل آن الاوان لوضع حد للرسوم غير المفصلة والانتقال الى نظام واضح يعرف فيه الاب والام مسبقا ماذا سيدفعان ولماذا والى من تذهب هذه المبالغ وما الخدمة التي يحصلان عليها مقابلها
ان الوضوح لا يضر احدا بل يحمي الجميع والشفافية في التعليم الخصوصي ليست ترفا بل ضرورة تفرضها علاقة تقوم اساسا على الثقة بين المؤسسة والاسرة ومصلحة التلميذ





إرسال تعليق