ارتفاع صاروخي في أسعار اللحوم الحمراء.. واستغلال اللحوم المستوردة يثير تساؤلات: من يحمي المستهلك المغربي؟

  • بتاريخ : سبتمبر 14, 2026 - 1:31 م
  • الزيارات : 336
  • بقلم: مصطفى التاقي

    تشهد أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب ارتفاعاً يثير استياء شريحة واسعة من المواطنين، في وقت أصبح فيه اقتناء كيلوغرام من اللحم عبئاً ثقيلاً على ميزانية العديد من الأسر المغربية.

    والمثير للقلق أكثر، ليس فقط الارتفاع المتواصل في الأسعار، وإنما ما يثار حول استغلال وجود اللحوم المستوردة داخل السوق لبيعها للمستهلك بالسعر نفسه المعتمد للحوم المحلية، دون توضيح واضح لمصدر اللحوم أو نوعيتها.

    فإذا كان اللحم المستورد يدخل السوق بأسعار وشروط مختلفة عن اللحوم المحلية، فإن المستهلك من حقه أن يعرف ماذا يشتري، وبأي سعر، ومن أين جاء المنتج الذي يوضع أمامه.

    ولا يمكن أن يكون المواطن الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، يدفع الثمن المرتفع دون أن يحصل على المعلومة الكاملة.

    أين حماية المستهلك؟

    السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: من يحمي المستهلك المغربي؟

    هل هناك مراقبة فعلية للأسعار ومصدر اللحوم؟ وهل يعرف المواطن بشكل واضح الفرق بين اللحوم المحلية والمستوردة؟ وهل يتم إلزام نقط البيع بتقديم المعلومات الضرورية للمستهلك حتى يتخذ قراره بناءً على معرفة حقيقية؟

    نحن لا نعمم الاتهامات على جميع المهنيين، فهناك جزارون يشتغلون بنزاهة ويحترمون زبناءهم، لكن أي استغلال محتمل لجهل المستهلك بمصدر اللحوم أو نوعيتها يجب أن يخضع للمراقبة والمساءلة.

    فالمواطن المغربي ليس مجرد مستهلك يدفع ويغادر، بل له حق أصيل في معرفة حقيقة المنتج الذي يشتريه والثمن الذي يؤديه.

    المطلوب.. مراقبة وشفافية

    المطلوب اليوم هو تكثيف عمليات المراقبة في الأسواق ومحلات بيع اللحوم، والتأكد من احترام قواعد البيع والإشهار عن الأسعار ومصدر المنتجات، والتصدي لأي ممارسة من شأنها الإضرار بحقوق المستهلك.

    كما أن الشفافية تظل الحل الأفضل: المستهلك يريد أن يعرف هل اللحم الذي أمامه محلي أم مستورد، ويريد أن يعرف سعره الحقيقي، بعيداً عن الغموض والالتباس.

    فالأسعار يمكن أن ترتفع لأسباب اقتصادية متعددة، لكن ما لا يمكن قبوله هو أن يتحول غلاء الأسعار إلى فرصة لاستغلال المواطن أو تمرير منتج بسعر لا يعكس حقيقته.

    وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال مفتوحاً أمام الجهات المختصة:

    إذا كان المستهلك المغربي يؤدي ثمناً مرتفعاً للحوم، فمن يضمن له أن ما يوجد في طبقه هو فعلاً ما دفع ثمنه؟ ومن يحميه من أي تلاعب محتمل؟ مصطفى التاقي جريدةالنهضةالدولية