مجرد مسرحية الشتائم والصداقات في الانتخابات

  • بتاريخ : سبتمبر 14, 2026 - 1:23 م
  • الزيارات : 231
  • الدكتور: مصطفى مستقيم

    في السياسة المغربية يبدو أن بعض الأحزاب تتعامل مع الخصومة باعتبارها سلعة انتخابية صالحة للاستهلاك المؤقت. ترفع شعارات محاربة الفساد والتحكم وتوزع الاتهامات على الخصوم ثم تعود بعد ظهور النتائج إلى البحث عن التفاهم معهم وتقاسم المواقع وكأن خطاب الأمس لم يكن سوى مسرحية انتخابية.

    فمثلا حزب العدالة والتنمية يهاجم خصومه في الأحزاب الأخرى بأقسى العبارات حين يكون ذلك مفيدا في استقطاب الناخبين لكنه لا يتردد في تغيير لهجته عندما تفرض الحسابات السياسية إعادة ترتيب العلاقات.

    ولعل صمت الحزب تجاه الهجوم العنيف لفوزي لقجع على نائبه إدريس الأزمي يطرح أكثر من علامة استفهام. فقد وجه لقجع كلاما قاسيا من قبيل “لعنة الله على الكاذبين خاصة الذين يدعون التقوى” إلى جانب نقد اعتبر لطيفا لوزير الميزانية وحديث عمومي عن حزب الأصالة والمعاصرة. فهل أصبح الرد على الخصوم مرتبطا بموازين المصالح لا بحدة الكلام؟

    وتعيد هذه الواقعة إلى الذاكرة قصة “ولد الناس” التي ارتبطت داخل العدالة والتنمية بعزيز أخنوش منذ سنة 2013. فقد حظي الرجل آنذاك بمعاملة خاصة جعلت انتقاده أمرا حساسا لدى بعض الأوساط. لكن بعد البلوكاج الذي أعقب انتخابات 8 أكتوبر وما اعتبره الحزب دورا خطيرا لأخنوش في تعثر تشكيل الحكومة تبدلت المواقف. ومع ذلك لم يكن من السهل إقناع المغاربة بأن “ولد الناس” لم يعد كذلك.

    واليوم يحق للمواطن أن يسأل: هل يستعد العدالة والتنمية لصناعة “ولد الناس” جديد؟ وهل يمكن أن تتحول الشتائم السياسية إلى تفاهمات مع فوزي لقجع أو مع حزب الأصالة والمعاصرة بعد الانتخابات؟ لا يمكن الجزم بوجود تنسيق خلف الكواليس دون أدلة لكن التجارب السابقة تجعل التساؤل مشروعا.

    إن التوافق السياسي ليس عيبا لكن العيب أن يسب الحزب خصومه ويشتمهم حين يحتاج إلى أصوات الناخبين ثم يعود إلى التصالح معهم حين يحتاج إلى التحالفات. وهذا السلوك لا يخص العدالة والتنمية وحده بل تمارسه أحزاب أخرى أيضا بدرجات متفاوتة.

    إن المواطن اليوم لا يحتاج إلى خطب غاضبة بقدر حاجته إلى مواقف واضحة. فمن يهاجم خصمه اليوم ثم يجلس معه غدا مطالب بأن يشرح للناس ما الذي تغير: هل تغير الخصم أم تغيرت المصالح؟