بين تطبيق القانون ونداء الإنسانية: حين يهدد تأخير دراجة لتوصيل الأدوية حياة مريض بآسفي
في شوارع المنطقة الجنوبية لمدينة آسفي، وخلال الحملة الأخير لتفتيش الوثائق المرورية ومراقبة الدراجات النارية، يبرز مشهد يتكرر كثيرا لكنه يحمل في طياته أبعاداً أعمق من مجرد “مراقبة روتينية”. سائق دراجة نارية للتوصيل يترجل تحت إشارة عناصر الأمن لتفحص وثائقه، بينما يحمل في الصندوق الخلفي شحنة مستعجلة من الأدوية، ربما تكون الفاصل الوحيد بين الحياة والموت لمريض ينتظر على أحر من الجمر.
لا يختلف اثنان حول حتمية الشق القانوني؛ فصلاحيات رجال الأمن في توقيف المركبات وضمان الأمن العام أمر لا جدال فيه لحماية الجميع. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بطلب ملح ليس قانونياً، بل إنساني وأخلاقي: هل تعامل دراجات توصيل الأدوية معاملة باقي المركبات، أم أن طبيعة حمولتها تمنحها استثناءً يتطلب مرونة وسلاسة أكبر؟
إن دراجة توصيل الدواء في كثير من الحالات لا تقل أهمية عن سيارة الإسعاف؛ فالدواء الحرج تأخيره لدقائق قد يعني انتكاسة صحية أو مضاعفات لا تُحمد عقباها.
إن فتح هذا النقاش لا يهدف إطلاقاً إلى التعقيد أو المطالبة بهيكلة تعسفية قد تقطع أرزاق الشباب الذين وجدوا في هذا القطاع لقمة عيش كريمة وتحدياً للبطالة. الهدف الأساسي هو الأخذ بيد هذه الفئة وتأطيرها عبر حلول عملية وسلسة:
معدات سمعية وبصرية مخصصة: توفير شارات مرئية، أنوار تنبيهية، أو صناديق موحدة ومتميزة لدراجات توصيل المستلزمات الطبية والأدوية، تتيح لرجال الأمن التعرف عليها عن بعد وتسهيل مرورها.
مرونة وآليات توقيف أكثر سلسة: اعتماد بروتوكول تفتيش سريع وميسر لموصلي الأدوية، أو تأجيل المعاينة التفصيلية في حالة وجود حالة مستعجلة مثبتة بوثيقة الشحنة، تفادياً لتأخير الدواء.
تنسيق بين الصيدليات والسلطات: وضع آليات تنظيمية بسيطة تمكن الموصل من إثبات طبيعة مهمته الاستعجالية بنقرة زر أو بطاقة مهنية معتمدة.
التوازن بين تنفيذ القانون ومراعاة البعد الإنساني ليس أمراً مستحيلاً، بل هو جوهر الحكامة الشارعية. وحماية سلامة المواطنين في آسفي لا تكتمل بتطبيق القانون المروري فحسب، بل بتسهيل وصول قطرة الدواء إلى جسد المريض قبل فوات الأوان.





إرسال تعليق