قبل الاستحقاق الانتخابي.. أعوان السلطة أمام امتحان الحياد والالتزام بالتعليمات
بقلم: الدكتور عصام أعمر
مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، ترتفع حرارة المنافسة السياسية، وتتحول كل خطوة وكل كلمة وكل موقف إلى محل متابعة واهتمام من طرف المرشحين والمواطنين على حد سواء. وفي خضم هذا المشهد، تبرز الإدارة الترابية وأعوان السلطة في الواجهة، أمام اختبار دقيق عنوانه الأبرز: الحياد والالتزام بالقانون والتعليمات.
فالمقدمون والشيوخ، بحكم حضورهم الميداني وقربهم من المواطنين، يوجدون في موقع يجعل أي تصرف أو تواصل خلال المرحلة الانتخابية قابلاً للتأويل، الأمر الذي يفرض عليهم مزيداً من الحذر والالتزام بالمسافة نفسها تجاه مختلف المتنافسين.
وتكتسي تعليمات وزارة الداخلية في هذا الظرف أهمية خاصة، باعتبارها تؤكد على ضرورة احترام القواعد المؤطرة للعمل الإداري خلال فترة الانتخابات، وتفادي كل ما من شأنه أن يُفهم باعتباره تدخلاً في المنافسة السياسية أو انحيازاً لطرف دون آخر.
الحياد هنا ليس مجرد شعار، بل مسؤولية إدارية وأخلاقية وقانونية.
فالمرشحون، مهما اختلفت انتماءاتهم وبرامجهم، يفترض أن يخوضوا المنافسة في ظروف متكافئة، بينما ينتظر المواطن من الإدارة أن تظل على المسافة نفسها من الجميع، وأن يكون القانون هو المرجع الوحيد في التعامل مع مختلف الأطراف.
وفي المقابل، فإن أي حديث عن وجود تجاوزات أو تدخلات انتخابية ينبغي أن يستند إلى وقائع واضحة ومعطيات قابلة للتحقق، وأن يخضع للمساطر القانونية، بدل أن يتحول إلى اتهامات أو إشاعات قد تسيء إلى أشخاص أو مؤسسات دون دليل.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتجه الأنظار أيضاً إلى كيفية تدبير المرحلة على المستوى المحلي، ومدى قدرة مختلف المصالح المعنية على ضمان احترام القواعد المنظمة للعملية الانتخابية، خصوصاً في ما يتعلق بحرية الاختيار وعدم التأثير على إرادة الناخبين.
فالانتخابات ليست يوم الاقتراع فقط؛ بل تبدأ قبل ذلك بكثير، من خلال توفير مناخ يشعر فيه المواطن بأن صوته ملك له وحده، وأن اختياره لا يخضع لأي ضغط أو تأثير.
ومن هذا المنطلق، فإن أعوان السلطة يوجدون اليوم أمام مسؤولية دقيقة: القيام بمهامهم الإدارية والميدانية بكل مهنية، والابتعاد عن كل ما قد يثير شبهة الانحياز، والالتزام بالتوجيهات الرسمية والقوانين الجاري بها العمل.
ويبقى الرهان الأكبر هو أن تمر الاستحقاقات الانتخابية في أجواء يسودها الهدوء والتنافس المشروع واحترام المؤسسات، وأن تكون الإدارة، كما يقتضي دورها، ضامناً لتطبيق القانون وليس طرفاً في المنافسة.
وفي النهاية، فإن ثقة المواطن في الانتخابات تُبنى من خلال تفاصيل كثيرة، تبدأ من سلوك الإدارة وأعوانها، ولا تنتهي عند إغلاق صناديق الاقتراع. وكلما كان الحياد واضحاً وملموساً، كلما تعززت الثقة في العملية الانتخابية وفي المؤسسات التي تشرف عليها





إرسال تعليق