أحنّ إلى خبز الفقيه بن صالح… ولكنني لا أحنّ إلى «الحكرة»!

  • بتاريخ : سبتمبر 30, 2026 - 6:21 م
  • الزيارات : 276
  •  

     

    أحنّ إلى خبز الفقيه بن صالح… ولكنني لا أحنّ إلى «الحكرة»!

    hassan faqir

     

    أحنّ إلى خبز الفقيه بن صالح… ولكنني لا أحنّ إلى «الحكرة»!

     

    بقلم: الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير

     

    المدير العام ورئيس تحرير Nabae24.com

    أحنّ إلى خبز مدينة الفقيه بن صالح…ف

    إلى ناسها، إلى وجوه عرفتها عقوداً، إلى أزقتها التي حملت خطواتنا وذكرياتنا، وإلى مدينة أعطيتها من عمري الكثير.

    لكنني، وأنا أكتب اليوم، أقولها بكل ألم: أحنّ إلى خبز الفقيه بن صالح، ولكنني لا أحنّ إلى الإحساس بالمذلة والإهانة و«الحكرة».

     

    عدت من مدينة الجديدة إلى الفقيه بن صالح، ودخلت أزقة القواسم الجدد التي أعرفها جيداً، فإذا بالمشهد يؤلمني.

     

    أزقة كانت مبلطة بالإسمنت، مرت منها أشغال وحُفرت أجزاء منها، ثم انتهت الأشغال ورحل العمال، لكن آثار الحفر بقيت شاهدة: أتربة، أحجار، أجزاء متكسرة، ومساحات لم تعد إلى الحالة التي كانت عليها.

     

    والصور المرافقة لهذا المقال ليست كلاماً ولا مبالغة؛ إنها تنقل ما استطاعت عدسة الهاتف أن تسجله من واقع المكان.

     

    يمر الناس فتتحرك الأتربة، وتمر السيارات فتتصاعد الغبرة، وتدخل آثارها إلى البيوت. حتى إن بعض الجيران يحدثونك عن اضطرارهم إلى إغلاق النوافذ والأبواب للتخفيف من الغبار، رغم حرارة الجو.

     

    وهنا أتساءل بصفتي مواطناً قبل أن أكون صحفياً:

     

    هل تنتهي الأشغال بمجرد مغادرة العمال، أم تنتهي بإعادة الطريق والزقاق إلى حالة سليمة وآمنة ونظيفة؟

     

    لقد سبق أن كتبت مقالاً بعنوان: «أحنّ إلى خبز مدينة الفقيه بن صالح… ولكن!!!»، ولم يكن هدفي التشهير بأحد، ولا تصفية حساب مع أحد، وإنما كان نداء مواطن يطالب بأمر بسيط: إصلاح ما أفسدته الأشغال، وترميم الأزقة، ورفع الضرر عن السكان.

     

    واليوم أعود إلى الموضوع لأن السؤال ما زال قائماً.

     

    لقد تمت تهيئة أحد الأزقة وتحسنت وضعيته، وهذا أمر نفرح به ولا نعترض عليه. فكل مواطن يستحق زقاقاً نظيفاً وطريقاً سليماً وبيئة تحفظ كرامته.

     

    لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو:

     

    لماذا استفاد زقاق، بينما بقيت أزقة أخرى تنتظر؟

     

    نحن لا نطالب بإلغاء الإصلاح عن أحد، ولا نحسد ساكناً على إصلاح زنقته، بل نقول ببساطة:

     

    ما نطلبه لأنفسنا هو نفسه ما نتمناه لجيراننا.

     

    فالكرامة لا ينبغي أن تتوقف عند أول زقاق، والإصلاح لا ينبغي أن يعرف مواطنين من «الدرجة الأولى» وآخرين ينتظرون دورهم إلى أجل غير معلوم.

     

    وإذا كان هناك برنامج لاستكمال الأشغال، فمن حق الساكنة أن تعرفه. وإذا كانت هناك أسباب تقنية أو إدارية لهذا التأخير، فمن حقها أيضاً أن تُشرح لها.

     

    أما أن يشاهد المواطن زقاقاً جرى إصلاحه، ثم يلتفت إلى زقاقه فيجد الحجارة والتراب وآثار الحفر، فمن الطبيعي أن يتساءل، ومن الطبيعي أن يشعر بالغبن.

     

    ولا أستعمل كلمة «الحكرة» هنا كاتهام قانوني لجهة بعينها، بل أصف بها شعوراً عبّر عنه بعض السكان أمام واقع غير متساوٍ في حالة الأزقة. أما أسباب هذا التفاوت والمسؤولية عنه، فهي أمور ينبغي أن تجيب عنها الجهات المختصة بالوقائع والوثائق.

     

    إن الفقيه بن صالح لا تحتاج إلى مواطن صامت.

     

    تحتاج إلى مواطن يحب مدينته بما يكفي لكي يقول للمسؤول: هنا يوجد خلل، أصلحوه.

     

    وتحتاج إلى مسؤول ينزل إلى الميدان، يرى بعينه، يسمع الناس، ثم يتدخل.

     

    لذلك فإنني، من خلال Nabae24.com، أوجه نداءً واضحاً ومحترماً إلى الجهات المعنية: زوروا أزقة القواسم الجدد. لا تعتمدوا فقط على التقارير. قفوا أمام الأزقة التي تظهرها هذه الصور، وقارنوا بين ما تم إصلاحه وما بقي على حاله، ثم أعطوا لكل ساكن حقه في طريق لائق وحي يحفظ كرامته.

     

    نحن لا نطلب المستحيل.

     

    لا نطلب حدائق معلقة، ولا شوارع من رخام.

     

    نطلب فقط إتمام الأشغال، وردم الحفر، وإزالة الأحجار والأتربة، وإصلاح الأجزاء المتضررة، وتنظيف الأزقة وإعادتها إلى حالة تليق بالسكان.

     

    وأقولها لمن بيده القرار:

     

    لا تجعلوا المواطن يعتقد أن قيمة زقاقه تُقاس بأسماء من يسكنون فيه.

     

    إن كان زقاق قد أُصلح، فهنيئاً لساكنته. والواجب الآن أن يمتد الإصلاح إلى بقية الأزقة المتضررة، لأن التنمية الحقيقية لا تختار باباً وتترك الباب المجاور.

     

    نحن جميعاً مواطنون.

     

    لنا الواجبات نفسها، وينبغي أن نحظى بالكرامة نفسها.

     

    وسأظل أحنّ إلى خبز الفقيه بن صالح، وإلى أهلها وذكرياتها…

     

    لكنني لن أحنّ أبداً إلى «الحكرة».

     

    وسأظل أكتب، لا بحثاً عن خصومة، بل بحثاً عن جواب وحل.

    فهل تصل هذه المرة صرختنا إلى الهدف، أم ستضرب العارضة مرة أخرى؟