من التعيين إلى الاختبار.. حكومة جديدة وانتظارات كبيرة
بقلم: إيمان غويسة
لم يكن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة من طرف الملك محمد السادس، يوم 29 شتنبر 2026، مجرد إعلان عن اسم جديد على رأس الجهاز التنفيذي، بل كان بداية مرحلة سياسية جديدة، تحمل معها مسؤوليات كبيرة وانتظارات أكبر. فقد عيّنها الملك، بمقتضى الفصل 47 من الدستور، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
ومنذ لحظة الإعلان عن هذا التعيين، تبدأ مرحلة أخرى لا تقل أهمية عن لحظة اختيار رئيسة الحكومة، بل ربما تكون من أكثر المراحل دقة وصعوبة: مرحلة تشكيل الحكومة واختيار الوزراء والمسؤولين.
فاختيار أعضاء الحكومة ليس مجرد عملية لتوزيع الحقائب والمناصب، وإنما مسؤولية تفرض البحث عن الكفاءة والخبرة والقدرة على تدبير قطاعات ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين. كل حقيبة وزارية تحمل ملفات ثقيلة، وكل اختيار قد ينعكس على مسار قطاع بأكمله.
وتزداد صعوبة هذه المرحلة عندما يتعلق الأمر باختيار الأشخاص المناسبين للمناصب المناسبة، وتحقيق الانسجام بين مختلف مكونات الحكومة، وتحديد الأولويات التي ستشتغل عليها خلال المرحلة المقبلة.
بعد ذلك، ينتقل المواطن إلى مرحلة أخرى: مرحلة الترقب.
من هم الوزراء الجدد؟ ما هي أولويات الحكومة؟ ماذا ستفعل بشأن التشغيل؟ وماذا عن التعليم والصحة والقدرة الشرائية والنقل والخدمات العمومية؟ أسئلة كثيرة تبدأ في الظهور، لأن المواطن لا يتابع أسماء المسؤولين فقط، وإنما ينتظر أن يرى انعكاس القرارات الحكومية على حياته اليومية.
ثم تأتي مرحلة الأمل. أمل في أن تتحول البرامج إلى مشاريع، والتصريحات إلى إجراءات، والوعود إلى نتائج ملموسة. فالمواطن يريد أن يشعر بأن تغيير الحكومة لا يقتصر على تغيير الأسماء، وإنما يحمل معه حلولاً حقيقية للمشاكل التي تواجهه.
لكن الأمل سرعان ما يدخل مرحلة الاختبار، وهي مرحلة العمل والمراقبة. هنا تنتهي فترة الانتظار ويبدأ الحساب العملي: ماذا أُنجز؟ ماذا تغير؟ وهل استطاعت الحكومة أن تستجيب للأولويات التي أعلنت عنها؟
وبين التشكيل والعمل والنتائج، تظل المسؤولية الأكبر على عاتق الحكومة الجديدة، لأن المواطن في النهاية لا يحكم على الحكومات من خلال عدد الوزراء أو قوة الخطابات، وإنما من خلال ما يلمسه في واقعه اليومي.
إن أصعب لحظة قد تكون لحظة اختيار الفريق، لكن الأصعب منها هو إثبات أن هذا الاختيار كان في مستوى المسؤولية.
واليوم، ومع بداية هذه المرحلة الجديدة، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستنجح الحكومة الجديدة في تحويل انتظارات المغاربة طويلاً حتى يرى أثر التغيير في حياته اليومية؟





إرسال تعليق