ناقوس الخطر في الشمال المغرب: “الدبور الشرقي” يجتاح خلايا النحل ويهدد الأمن الغذائي بالمغرب*

  • بتاريخ : أكتوبر 2, 2026 - 11:00 م
  • الزيارات : 194
  • *ناقوس الخطر في الشمال المغرب: “الدبور الشرقي” يجتاح خلايا النحل ويهدد الأمن الغذائي بالمغرب*

    تطوان – بقلم منير الوحيدي

    يواجه قطاع تربية النحل في شمال المغرب، وتحديداً في منطقة الملاليين بنواحي تطوان، تهديداً وجودياً غير مسبوق. فقد دقّ نحالون ومهتمون بالبيئة ناقوس الخطر بعد رصد انتشار واسع وجريء لـ “الدبور الشرقي” (الذي يخلط البعض بينه وبين الدبور الآسيوي)، وهو ما يطلق عليه بورزيزة حشرة تعيش في مستعمرات وهو نوع مفترس وشرس بات يشن هجمات منظمة وقاتلة على مناحل المنطقة.

    ● إبادة جماعية للخلايا وقوة تدميرية هائلة

    وثقت شهادات ميدانية صادمة من عين المكان حجم الكارثة التي يتسبب فيها هذا الدبور. وفي هذا السياق، صرح أحد النحالين المتضررين في منطقة الملاليين، بأن هجمات الدبور الشرقي تسببت في تدمير وإبادة نحو 60% من خلايا النحل في منحلته. كما أفادت المعطيات بتعرض أزيد من 10 خلايا كاملة للإفراغ والقتل التام في هجوم واحد.

    وتكمن خطورة هذا المعتدي في أسلوبه الهجومي القاسي؛ حيث يقوم باعتراض النحل العائد من الحقول وقسم النحلة إلى نصفين والتغذي عليها. وما يزيد الأمر تعقيداً هو البنية الجسمانية الصلبة للدبور الشرقي التي تشبه “الحجر”، مما يجعله مقاوماً بشكل غريب للضرب والوسائل التقليدية للقضاء عليه.

    ● من قمع النحالين التهديد قد يطال الفلاحة بصفة عامة

    لا تتوقف خطورة الدبور الشرقي عند الخسائر المادية المباشرة للنحالين؛ بل تمتد لتشكل تهديداً مباشرا للفلاحة المغربية برمتها. فالنحل يعد الركيزة الأساسية في المنظومة البيئية والزراعية نظراً لدوره الحيوي والفريد في تلقيح الأشجار ومختلف المحاصيل الفلاحية.

    إن استمرار تكاثر هذا الدبور والقضاء على طوائف النحل يعني بشكل مباشر تراجع كفاءة التلقيح الطبيعي، مما ينذر بانتكاسة خطيرة في إنتاجية المحاصيل الزراعية بالمملكة وتدهور الغطاء النباتي. ولم تعد الماشية والمحاصيل وحدها في خطر، بل امتد التهديد ليشمل الساكنة؛ حيث يهاجم الدبور البيوت وتتميز لسعته بخطورتها الشديدة على صحة الإنسان قد تضطر الى ادخال المصاب الى غرفة الإنعاش.

    ● نداء عاجل إلى وزارة الفلاحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

    أمام هذه الكارثة البيئية والاقتصادية الزاحفة، يتوجه المتضررون والفاعلون في القطاع بـ نداء استغاثة عاجل إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ومعها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، للتدخل الفوري والحازم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

    ويطالب المهنيون الوزارة الوصية بإقرار إجراءات مستعجلة تشمل:

     

    * إيفاد لجان تقنية متخصصة لمعاينة الأضرار وتحديد بؤر انتشار هذا الدبور في مناطق الشمال.

    * إطلاق حملات وطنية مدعومة لتدمير خلايا وعشوش الدبور الشرقي بأساليب علمية وفعالة عجز عنها النحالون بمفردهم.

    * توفير الدعم المالي واللوجيستي للنحالين المنكوبين الذين فقدوا جل طرودهم لإعادة إحياء مناحلهم وحماية سلاسل الإنتاج.

     

    ● دعوة عاجلة للاستنفار والتبليغ

    إلى جانب التدخل الرسمي المطلوب، يُطالب كافة المواطنين والنحالين برصد تحركات هذا العدو اللدود. ويُهيب المهتمون بكل من عثر على عش لهذا النوع من الدبور عدم محاولة مواجهته عشوائياً، بل المبادرة فوراً بإبلاغ المصالح الفلاحية المختصة للتعامل معه وتطويق هذا الخطر المحدق بالثروة الفلاحية.