بواسطة المندوب النهضة الدولية الحاج محمد بندامية بفرنسا
الممر الأطلسي الإفريقي وتسمية «طريق دونالد ترامب»
رؤية ملكية رائدة تصنع فجر إفريقيا الجديدة وتكرس مغربية الصحراء
المنظمة المغربية للتعبئة الوطنية داخل الوطن وخارجه
تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية الشريفة طفرة تنموية ولوجستية غير مسبوقة، تضع المغرب في قلب التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتأتي في مقدمة هذه الإنجازات الاستراتيجية الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، المتمثلة في «المبادرة الأطلسية» الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وهي المبادرة التي يدعمها ورش لوجستي عملاق يقوده الطريق السريع تزنيت–الداخلة، الذي يحمل اسم «طريق دونالد ترامب».
وقد أصبح محور تزنيت–الداخلة، الممتد على نحو 1,055 كيلومتراً، أحد المشاريع المهيكلة الكبرى في الأقاليم الجنوبية، بما يعزز الربط بين شمال المملكة وجنوبها ويدعم انسيابية حركة الأشخاص والبضائع.
إن هذا المشروع الضخم لا يمثل مجرد شريان طرقي لربط المسافات، بل يجسد تحولاً في الرؤية الاقتصادية واللوجستية للمغرب، ويعزز موقع الأقاليم الجنوبية باعتبارها جسراً استراتيجياً يمكن أن يربط عمق القارة الإفريقية بالأسواق العالمية وخطوط الملاحة الدولية، ويسهم في فك العزلة عن دول الجوار وتعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي.
أولاً: أضلاع الشريان اللوجستي الجديد
هندسة متكاملة للتنمية والربط الإفريقي
يتأسس هذا الشريان اللوجستي المتكامل على ثلاثة أضلاع رئيسية، من شأن تكاملها أن يعزز انتقال المملكة من مجرد بوابة جغرافية إلى منصة لوجستية ذات امتداد إفريقي ودولي، تربط العمق الإفريقي بالاقتصاد العالمي.
1. «طريق دونالد ترامب» السريع – 1,055 كيلومتراً
يشكل الطريق السريع تزنيت–الداخلة العمود الفقري للربط البري السريع، إذ يربط تزنيت بالعيون والداخلة وصولاً إلى معبر الكركرات، بما يؤمن انسيابية أكبر لحركة النقل وتدفقاً أكثر أمناً للتجارة الدولية نحو الجنوب المغربي.
ويكتسي هذا المحور أهمية خاصة باعتباره جزءاً من منظومة البنية التحتية التي تعزز الربط بين مختلف جهات المملكة، وتدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية.
2. محور نواكشوط–نواذيبو – 480 كيلومتراً
يمثل محور نواكشوط–نواذيبو امتداداً استراتيجياً للشريان الموريتاني، ويشكل حلقة مهمة في استمرارية الربط البري نحو غرب إفريقيا.
وقد شهد شهر شتنبر 2026 توقيع اتفاق إطار بين المغرب وموريتانيا لإعادة تأهيل وتوسيع وصيانة الطريق الرابط بين نواكشوط ونواذيبو، بطول 480 كيلومتراً، بما يعزز الربط بين شبكتي الطرق في البلدين ويدعم حركة الناقلين والتبادل التجاري.
ومن خلال هذا الامتداد، يتعزز جسر العبور البري نحو فضاء غرب إفريقيا، وصولاً إلى منظومة الأسواق الإقليمية ومن بينها السنغال.
3. ممر الساحل والصحراء وميناء الداخلة الأطلسي – أكثر من 3,000 كيلومتر
يمثل ممر الساحل والصحراء، في ارتباطه بميناء الداخلة الأطلسي، بعداً بحرياً واستراتيجياً مهماً في الرؤية الأطلسية للمملكة.
ويُنظر إلى ميناء الداخلة الأطلسي باعتباره منفذاً بحرياً حيوياً يمكن أن يخدم الربط التجاري والاقتصادي مع دول الساحل، ومنها مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ويفتح أمامها آفاقاً أوسع نحو الأسواق الدولية.
ويتكامل هذا الورش مع اقتراب دخول ميناء الداخلة الأطلسي مرحلة التشغيل المرتقبة سنة 2028، وفق المعطيات المتداولة حول المشروع.
وبذلك، فإن تكامل الطريق السريع تزنيت–الداخلة، والمحاور البرية جنوب المملكة وموريتانيا، وميناء الداخلة الأطلسي، يرسم منظومة لوجستية متكاملة ذات امتداد إفريقي وأطلسي.
ثانياً: دلالات تسمية «طريق دونالد ترامب»
أبعاد دبلوماسية واستراتيجية
إن إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الطريق السريع تزنيت–الداخلة يحمل دلالات رمزية ودبلوماسية تتصل بالعلاقات المغربية–الأمريكية وبالموقف الأمريكي من قضية الصحراء.
وقد جاء قرار التسمية بقرار ملكي سامي، وأن جلالة الملك محمد السادس أبلغ الرئيس الأمريكي بذلك في رسالة بتاريخ 2 يوليوز 2026، قبل أن يوجه الرئيس الأمريكي رسالة شكر للملك على هذه التسمية.
كما ارتبطت التسمية في التغطية الإعلامية بالموقف الأمريكي الصادر سنة 2020 بشأن الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، وهو ما أعطى لهذه الخطوة بعداً رمزياً يتجاوز مجرد تسمية منشأة طرقية.





إرسال تعليق