من يضع حداً للعبث ببطاقتي الفنان والصحافة؟

  • بتاريخ : يونيو 14, 2025 - 8:06 م
  • الزيارات : 5
  • من يضع حداً للعبث ببطاقتي الفنان والصحافة؟

    العلمي سفيان

    خضم التحولات التي يعرفها المشهد الإعلامي والفني المغربي، تبرز إشكالية مقلقة تتعلق بالوضعية الاجتماعية والقانونية للمراسلين الصحفيين، خاصة أولئك المنتشرين في ربوع الوطن، الذين يحملون عبء إيصال المعلومة إلى الرأي العام ويغامرون بأنفسهم من أجل الحقيقة، دون أن ينالوا الاعتراف الذي يستحقونه، لا من حيث الحماية ولا من حيث الحقوق.

    ففي الوقت الذي ننتظر فيه من الجهات الوصية على القطاعين، وخصوصًا المجلس الوطني للصحافة ووزارة الثقافة، أن يحملا على عاتقهما مهمة تقنين المهنة وإنصاف أهلها، نجد أنفسنا أمام ظواهر دخيلة على كل من الصحافة والفن، تتجلى في تسلل بعض “المتطفلين” إلى المهنة عبر منافذ غريبة، لدرجة أن بطاقة الصحفي المهني وبطاقة الفنان أصبحتا في بعض الحالات مجرد أوراق تُستعمل لأغراض شخصية بعيدة كل البعد عن أخلاقيات المهنة.

    فمن هو التقني في المونتاج الذي يجد نفسه فجأة “فنانًا” بحكم البطاقة؟ ومن هو المراسل الحقيقي الذي تُغلق في وجهه الأبواب بينما غيره ممن لا يمارسون العمل الصحفي يظفرون ببطاقة الصحافة دون استحقاق؟
    أليست هذه هي لعبة الشطرنج التي أصبحت تُمارَس في وضح النهار بين الصحافة والسينما، حيث تُحرّك القطع على رقعة المصالح الضيقة، لا على رقعة الكفاءة والجدارة؟

    لقد أصبح بعض الأشخاص يركبون موجة التعدد المهني بطرق مشبوهة، فتراه يتقمص دور “الفنان” حينًا و”الصحفي” حينًا آخر، مستندًا إلى بطاقات رسمية تمنحه شرعية زائفة داخل الفضاءين الثقافي والإعلامي، في حين أن المراسل الحقيقي لا يجد من يُنصت إلى معاناته ولا من يحميه من الهشاشة الاجتماعية.

    إن استمرار هذا الوضع يُهدد مصداقية كل من الحقلين الإعلامي والفني، ويفرض على الجهات الرسمية – وخصوصًا قبيل الانتخابات القادمة للمجلس الوطني للصحافة – إعادة النظر في شروط منح البطاقات المهنية، وربطها حصرًا بالممارسة الحقيقية، لا بالانتماء الشكلي أو العلاقات الشخصية.

    فهل من إصلاح حقيقي يعيد للمهنة شرفها؟
    أم أن العبث سيبقى سيد الموقف، بينما الصحفي الحقيقي “يكري حنكو” في صمت وهو يلهث خلف لقمة العيش والاعتراف؟