مهرجان “زمان” يوقظ الذاكرة الصحراوية

  • بتاريخ : نوفمبر 16, 2025 - 10:45 ص
  • الزيارات : 57
  •  

    بقلم؛ السعدية بوعلاك

    عاشت محاميد الغزلان، مساء الجمعة، ليلة استثنائية وهي تعلن انطلاق الدورة الرابعة لمهرجان “زمان”، الذي اختار هذه السنة شعار “الڭَنگة”، في إحالة مباشرة على أحد أعرق الإيقاعات الصحراوية التي لا تزال تقاوم الاندثار وتُعيد للواحة نبضها القديم.

    منذ الدقائق الأولى لافتتاح المهرجان، بدا واضحاً أن النسخة الحالية جاءت بطموح أكبر وجرأة أوضح، إذ تحوّل الفضاء الرملي الهادئ إلى منصة عالمية تجمع بين إيقاعات إفريقيا العميقة ولمسات موسيقيين من أوروبا وأمريكا، في خليط فني أعاد تشكيل ملامح الهوية الفنية للمنطقة.   

    موسيقى تُولد من الرمال

    جذبت السهرة الافتتاحية جمهوراً واسعاً، توافد من المدن المجاورة ومن خارج المغرب، بحثاً عن تجربة فنية مختلفة. ولم تخيّب “الڭَنگة” توقعاتهم، فقد تعانقت القراقب والتيدينيت مع آلات غربية حديثة، لتخلق مزيجاً صوتياً تجاوز جغرافية الصحراء ووصل صداه إلى سماء محاميد الغزلان.

    وأكد مدير المهرجان حليم السباعي، في تصريح للموقع، أن اختيار شعار هذه الدورة “رسالة فنية وثقافية، هدفها إعادة الاعتبار لتراث موسيقي ظل مهمشاً، لكنه يختزن ذاكرة قبائل وادي درعة وطقوسهم القديمة”. 

    ورشات… حوارات… وندوات تحذر من خطر التصحر

    وعلى غرار الدورات السابقة، حافظ “زمان” على روحه التكوينية، إذ احتضنت مدرسة “جذور الصحراء” إقامات فنية جمعت موسيقيين شباباً بفنانين دوليين من مبادرة Playing For Change.
    تجربة قالت عنها إحدى المشاركات: “لم نأتِ فقط لنعزف… جئنا لنتعلم كيف تنطق الصحراء موسيقاها”.

    كما نظّم المهرجان ندوات بيئية أكدت بالأرقام خطورة الوضع الذي تعيشه الواحات، محذّرة من أن استمرار الجفاف قد يحوّل مناطق واسعة إلى فراغ رملي على حساب البساتين والمجاري القديمة. 

    تنشيط سياحي غير مسبوق

    وبحسب مصادر محلية، سجلت الفنادق والرياضات السياحية بالمنطقة ارتفاعاً غير مسبوق في الحجوزات، ما يعكس قدرة المهرجان على خلق دينامية اقتصادية موازية، وتنشيط الحركة التجارية والسياحية خلال أيامه الثلاثة. 

    رقص تحت ضوء القمر

    واختُتمت ليلة الافتتاح بلوحات بصرية حملت توقيع فرق فنية محلية، قدّمت رقصات “الڭَنگة” على ضوء القمر، في مشهد تفاعل معه الجمهور بحماس كبير، خاصة بعد المزج الجريء بين الإيقاع التقليدي والآلات الإلكترونية الحديثة.