بقلم: جميلة غاطس (بتصرف)
أعاد حادث اعتداء استُعمل فيه “كرسي حديدي” ضد عناصر أمن أثناء تأديتهم لمهامهم، النقاش إلى الواجهة حول حماية موظفي إنفاذ القانون وحدود التفاعل الحقوقي مع مثل هذه الوقائع.
ووفق معطيات أولية، فإن شخصاً من جنسية إفريقية دخل في مواجهة مباشرة مع عناصر أمن ومنظمين، مستعملاً كرسيًا حديدياً، ما تسبب في إصابات متفاوتة الخطورة، وقد وُضع رهن الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال البحث لتحديد كافة الملابسات وترتيب المسؤوليات القانونية.
حماية الحقوق وصون النظام العام
الحادث أثار نقاشاً حول التوازن بين الدفاع عن حقوق المهاجرين وحماية حقوق رجال الأمن الذين يؤديون واجباتهم اليومية، حيث يُعد الاعتداء على موظف عمومي أثناء مزاولته لمهامه فعلاً يعاقب عليه القانون، إذا ثبتت الوقائع، خاصة في حال استُعملت أدوات يمكن أن تُحدث إصابات خطيرة.
في المقابل، أكد فاعلون جمعويون أن مقاربة حقوق الإنسان تقتضي إدانة أي شكل من أشكال العنف، مع احترام ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة، وعدم إصدار أحكام مسبقة قبل استكمال التحقيقات.
مساءلة الجمعيات… بين القانون والاختصاص
خبراء في قانون الجمعيات شددوا على أن تقييم أداء أي جمعية أو مساءلتها يتم وفق المساطر القانونية المؤطرة بظهير الحريات العامة، سواء تعلق الأمر بطلب الحل القضائي أو سحب صفة المنفعة العامة، وهي إجراءات تخضع لشروط دقيقة، ولا يمكن أن تُبنى على مواقف تقديرية أو جدل إعلامي فقط.
كما أن أي تكييف قانوني محتمل من قبيل “الإشادة بجريمة” أو “عدم التبليغ” يبقى من اختصاص النيابة العامة بناءً على معطيات ثابتة وأدلة ملموسة، وليس على أساس الانطباعات أو التأويلات.
هيبة القانون فوق الجميع
يؤكد الخبراء أن الاعتداء على عناصر الأمن أثناء أداء واجبهم يُعد مساساً بهيبة الدولة وبمفهوم سيادة القانون، ويستوجب تطبيق المساطر الزجرية المنصوص عليها، مع ضمان حقوق جميع الأطراف وفق القانون.
الحادثة تذكّر بأن لا حقوق كاملة دون احترام القانون، وأن الأمن لا يتحقق إلا بمساءلة عادلة لكل الأطراف، مع إبقاء القضاء الجهة الوحيدة المخول لها حسم الوقائع وترتيب الجزاءات في إطار دولة الحق والمؤسسات.