A place where you need to follow for what happening in world cup

المحروقات تشتعل… والقدرة الشرائية تحترق: من يحاسب من؟

0 93

أسعار المحروقات في المغرب… احتفال بالزيادات وصمت عن معاناة المواطن.

بقلم: المعطي ولدالمسكين.

في كل مرة ترتفع فيها أسعار المحروقات في السوق المغربية، يُقدَّم الأمر وكأنه نتيجة حتمية لتقلبات السوق الدولية، وكأن المواطن المغربي مُطالب دائمًا بدفع فاتورة أزمات لا يتحكم فيها، دون أن يجد في المقابل أي حماية أو توازن يخفف من وطأة هذه الزيادات. غير أن الحقيقة التي تغيب أو يُغَيَّب الحديث عنها، هي أن هذا الارتفاع المستمر لم يعد مجرد انعكاس للسوق العالمية، بل أصبح خيارًا اقتصاديًا تتحمل مسؤوليته السياسات الداخلية بقدر كبير.

لقد تحولت أسعار الوقود إلى عنصر ضغط يومي على القدرة الشرائية للمواطن، حيث لا يقتصر تأثيرها على التنقل فقط، بل يمتد إلى كل مناحي الحياة: أسعار المواد الغذائية، تكاليف النقل، الخدمات، وحتى الإنتاج الوطني. ومع كل زيادة، يُطلب من المواطن “التفهم”، بينما تغيب الشفافية حول كيفية تحديد الأسعار، وهوامش أرباح الشركات، ودور الجهات الرقابية.

الأكثر إثارة للجدل هو الصمت المطبق حول الضرائب المفروضة على المحروقات، والتي تشكل نسبة كبيرة من السعر النهائي الذي يؤديه المواطن. هذه الضرائب، التي يفترض أن تُوظف لتحسين الخدمات العمومية ودعم الفئات الهشة، لا يظهر أثرها بشكل ملموس في حياة المواطن، الذي لا يزال يعاني من ضعف في قطاعي الصحة والتعليم، وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق.

وفي خضم هذا الوضع، يطرح سؤال جوهري نفسه: أين تذهب مداخيل الضرائب؟ وكيف يمكن تفسير استمرار الضغط الجبائي على المواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود، في مقابل غياب إجراءات حقيقية لإعادة توزيع الثروة أو تحقيق العدالة الاجتماعية؟

إن الضريبة على الدخل، التي يُفترض أن تكون أداة لتحقيق التوازن، أصبحت بدورها عبئًا إضافيًا على فئة واسعة من المغاربة، دون أن تراعي بشكل كافٍ الفوارق الاجتماعية. فالموظف أو الأجير يقتطع من راتبه بشكل مباشر، بينما تستمر مظاهر التهرب الضريبي في قطاعات أخرى دون حزم كافٍ، مما يخلق شعورًا بعدم الإنصاف.

إن الاحتفال غير المعلن بارتفاع الأسعار، عبر تبريرها أو تمريرها دون نقاش عمومي حقيقي، يعكس أزمة ثقة بين المواطن وصانع القرار. فالمغاربة اليوم لا يطالبون بالمستحيل، بل بالوضوح، والعدالة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى الرهان الحقيقي هو إعادة النظر في السياسة الطاقية والجبائية بشكل شامل، يضع مصلحة المواطن في صلب الأولويات، بدل الاستمرار في تحميله كلفة اختلالات لا يد له فيها.

فإلى متى سيظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة الأسعار؟ وأين هو الحد الفاصل بين متطلبات السوق وواجب الدولة في الحماية الاجتماعية؟ هذه الأسئلة لم تعد تحتمل التأجيل، لأن صمت اليوم قد يتحول إلى غضب غدٍ.

المعطي ولدالمسكين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.