A place where you need to follow for what happening in world cup

استئنافية الرباط تحسم ملف “قضاة ومحامين” وتخفف العقوبات

0 97

هشام بوخضارة

أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بـالرباط، خلال الأسبوع الجاري، الستار على واحد من أبرز ملفات الفساد القضائي التي هزت الرأي العام الوطني، والمتعلق بتورط قضاة ومحامين في التلاعب بأحكام قضائية.
وقضت الهيئة القضائية بتأييد إدانة المتهمين، مع إدخال تعديلات على العقوبات الحبسية، في قرار وُصف بالحاسم، أنهى فصول مواجهة قضائية معقدة استمرت لأشهر، وشهدت متابعة واسعة من طرف الأوساط المهنية والحقوقية.
وعرفت الجلسة الأخيرة تخفيفاً لافتاً في الأحكام، إذ جرى تقليص العقوبة الصادرة في حق قاضٍ كان رهن الاعتقال من ثلاث سنوات سجناً نافذاً إلى 18 شهراً، فيما تم تعديل الحكم في حق قاضٍ ثانٍ إلى سنة واحدة موقوفة التنفيذ، وهو ما خلف تفاعلاً متبايناً داخل الأوساط القانونية، بين من اعتبره توازناً بين الردع ومراعاة الظروف، ومن رأى فيه تساهلاً غير مبرر.
وكانت النيابة العامة قد تابعت المتهمين بتهم ثقيلة، من بينها الارتشاء واستغلال النفوذ والمشاركة في التلاعب بملفات قضائية، حيث شملت المتابعات قضاة ومحامين ينتمون إلى هيئات مهنية بكل من الدار البيضاء وتطوان والجديدة. وكشفت التحقيقات عن تشعب العلاقات بين المتورطين، في ما يشبه شبكة تستهدف التأثير في مسار القضايا مقابل امتيازات مالية وخدمات متبادلة.
ويرى متابعون أن هذا الحكم الاستئنافي يعكس توجهاً واضحاً نحو تشديد الخناق على مظاهر الفساد داخل المرفق القضائي، خاصة مع تورط أسماء من داخل الجسمين القضائي والمهني، وهو ما يعزز، بحسبهم، مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويُرتقب أن يفتح هذا القرار نقاشاً واسعاً داخل الحقل الحقوقي حول سبل تعزيز آليات المراقبة والتخليق داخل منظومة العدالة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى تأثير هذا الملف على قضايا مماثلة مستقبلاً.
وبين من اعتبر الحكم رسالة حزم، ومن رأى فيه مرونة مفرطة، تبقى الخلاصة الأبرز، وفق متتبعين، أن العدالة المغربية بعثت بإشارة قوية مفادها أن لا أحد فوق القانون، وأن مؤسساتها قادرة على تصحيح اختلالاتها من الداخل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.