حين يتحول تطبيق القانون إلى ذريعة للطرد… من يحمي حراس الأمن الخاص؟
بقلم: المعطي ولدالمسكين .

في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون قانون الشغل المغربي درعًا يحمي حقوق الأجراء، يجد آلاف حراس الأمن الخاص أنفسهم ضحايا تسريحات جماعية، في مفارقة صادمة تكشف خللاً عميقًا في تنزيل النصوص القانونية على أرض الواقع.
لقد ظل هذا القطاع، لسنوات طويلة، قائمًا على معادلة غير متوازنة: ساعات عمل تتجاوز 12 ساعة يوميًا، وأجور هزيلة بالكاد تكفي لسد الرمق، دون تعويضات حقيقية أو حماية اجتماعية كاملة. واليوم، ومع بدء الحديث عن فرض احترام 8 ساعات عمل يوميًا، كما ينص عليه القانون، اختارت بعض الشركات الطريق الأسهل: تسريح العمال بدل تصحيح الوضع.
هنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: هل تطبيق القانون يجب أن يكون على حساب العامل البسيط؟
إن ما يحدث اليوم في قطاع الحراسة الخاصة ليس سوى انعكاس لضعف المراقبة وغياب الصرامة في محاسبة أرباب العمل. فبدل أن تُجبر الشركات على توظيف عدد كافٍ من الحراس لتغطية نظام 8 ساعات، يتم التخلص من اليد العاملة الحالية، وكأن العامل هو الحلقة الأضعف التي يمكن التضحية بها دون تبعات.
المسؤولية هنا لا تقع فقط على الشركات، بل تمتد إلى الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، التي يفترض أن تضمن احترام القانون دون المساس بالاستقرار الاجتماعي للعمال. كما أن غياب دور فعّال للنقابات يزيد من هشاشة هذه الفئة، التي تشتغل في صمت وتُسرّح في صمت.

إن حماية حقوق حراس الأمن الخاص لا يجب أن تكون مجرد شعار، بل سياسة عمومية واضحة تقوم على:
* فرض احترام ساعات العمل القانونية دون تسريح تعسفي
* إلزام الشركات بتوظيف عدد كافٍ من العمال
* تشديد المراقبة والعقوبات على المخالفين
* تمكين العمال من آليات التبليغ والدفاع عن حقوقهم
في النهاية، لا يمكن بناء اقتصاد قوي على حساب كرامة الإنسان. فحارس الأمن، الذي يسهر على حماية المؤسسات والممتلكات، يستحق بدوره من يحميه من جشع بعض الشركات ومن هشاشة القوانين عند سوء تطبيقها.
إنها لحظة اختبار حقيقي للدولة: هل تنحاز للقانون بروحه العادلة، أم تتركه يُستعمل كأداة لتبرير الظلم؟
المعطي ولدالمسكين.