قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة
مصطفى التاقي
صادق مجلس النواب المغربي، خلال جلسة تشريعية عرفت نقاشاً حاداً بين مكونات الأغلبية والمعارضة، على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في خطوة تعتبرها الحكومة مدخلاً جديداً لإعادة هيكلة قطاع الإعلام وتعزيز آليات الحكامة داخل المهنة.
وشهدت الجلسة تبايناً واضحاً في المواقف، حيث دافعت الأغلبية عن المشروع معتبرة أنه يواكب التحولات التي يعرفها قطاع الصحافة والإعلام، كما يسعى إلى تجاوز الإكراهات التي ظهرت خلال السنوات الماضية في تجربة التنظيم الذاتي للمهنة. وأكدت مداخلات برلمانية أن النص الجديد يتضمن مقتضيات تروم دعم الشفافية وتقوية المؤسسات المهنية بما ينسجم مع روح الدستور المغربي.
في المقابل، عبّرت فرق من المعارضة عن تحفظها على عدد من المقتضيات الواردة في المشروع، معتبرة أن بعض المواد لا تزال تثير تساؤلات حول طريقة تمثيلية الصحافيين والناشرين داخل المجلس، إضافة إلى التخوف من تأثير بعض الآليات التنظيمية على استقلالية القرار المهني.
ويرى متابعون للشأن الإعلامي أن النقاش الدائر حول القانون يعكس حساسية المرحلة التي يعيشها قطاع الصحافة بالمغرب، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والتحولات الرقمية المتسارعة التي فرضت واقعا جديدا على المؤسسات الإعلامية والصحافيين على حد سواء.
كما اعتبر مهنيون أن إصلاح قطاع الصحافة لا يمكن أن يقتصر فقط على الجانب القانوني، بل يتطلب أيضاً توفير بيئة مهنية سليمة تضمن كرامة الصحافي، وتحسين أوضاع المقاولات الإعلامية، وتكريس حرية التعبير في إطار المسؤولية واحترام أخلاقيات المهنة.
ويبقى مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة من بين أكثر القوانين التي أثارت نقاشاً داخل الأوساط الإعلامية والسياسية، في انتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة من تفاعل مهني ومؤسساتي حول تنزيل مقتضياته على أرض الواقع.
مصطفى التاقي جريدة النهضة الدولية





إرسال تعليق