لماذا نريدها انتخابات ليست كغيرها هذه المرة؟….
طوال فترة الثمانينات عرف المغرب تجادبات سياسية كبيرة ومخاض طبيعي بعد سنين من الاستعمار، مخاض جعل الكل يغرد حسب سيمفونية سربه، يسار يشدو لحن حكومة عبد الله ابراهيم واستقلال لم يستوعب بعد تهميشه وهو الحزب الأول في المغرب وساسة جدد آنذاك جعلوا من تواجد اسمائهم أو اسماء آباءهم على عريضة المطالبة بالاستقلال صكوك الوطنية تخول لهم صنع احزاب بأسماء جديدة وقانون اساسي معار من جار…….
عاشت الحكومات آنذاك، معارضة شرسة من قبل الاحزاب التقليدية آنذاك خصوصا حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب علي يعتة أما حزب الاستقلال فكان غالبا في منزلة بين المنزلتين إلا في محطة واحدة فقط حين اصطف في المعارضة إلى جانب الاتحاد الاشتراكي…….
في هذه الفترة بالذات، المعروفة بفترة ادريس البصري وزير الداخلية السابق، استطاعت احزاب اليسار ترويج لأخبار “لي ما بغاهش إدريس البصري والله لا اطلع” بعد ذلك أصبحنا نسمع عن احزاب من صنع الداخلية التي يشرف عليها إدريس البصري……
بالطبع أمام هذا الوضع الجديد والأخبار التي تسربها احزاب اليسار بدأ يتولد الاحباط والعزوف عن السياسة ثم العزوف عن التصويت بل هناك احزاب نادت بالمقاطعة وهو الشيء الذي قد يجر البلاد إلى فشل العملية الانتخابية بمشاركة ضعيفة والعالم يترقب……
لم يكن هناك بد من تشجيع المواطن على المشاركة سواء بالترغيب أو الترهيب، وكانت بطاقة الناخب توازي البطاقة الوطنية بل تتجاوزها في الصلاحيات بعض الأحيان بحيث كانت مفتاح حصولك حلى جواز السفر، وما ادراك ما جواز السفر في بداية الثمانينيات، كان يساوي مأدونية حيث العالم دون تأشيرة، أما في العالم القروي فبطاقة الناخب كانت طوق نجاة من بطش الشيخ والمقدم لا رخصة للزواج، لا رخصة للبناء، لا مساعدة بدون بطاقة الناخب…….
هاجس وزارة الداخلية آنذاك جعلها تتنازل عن بعض الضوابط القانونية لحماية العملية الانتخابية لفائدة بعض الأعيان وأصحاب النفوذ المالي، وغضت الطرف عن استعمال وسائل النقل الخاصة بهؤلاء من اجل تجميع، مؤونة وإيصال المصوتين ولا يهم النتيجة بقدر ما يهم المشاركة……..
الحال اليوم تغير في الشكل بالطبع لكن يبقى الموضوع، وواهم من يظن أن الداخلية تعطي الامتياز لأحد دون الآخر المهم في الأمر هو ضمان المشاركة المعقولة في الانتخابات والتي للأسف لازال بعض الفاسدين باستعمال المال والترهيب والترغيب، يضغطون حتى على الداخلية التي تنتظر استفاقة شعبية حقيقية من اجل محاربة الفساد بمشاركة وانخراط سياسي حقيقي تكون فاتحة عهده شعار يرن في آذان الجميع “لنصوت جميعا”……
هكذا سنخلص البلاد من جبروت الفساد والداخلية من ابتزاز المفسدين وستكون بحق ثورة ملك وشعب ضد الفساد…
مولاي عبد الله الفيلالي