قنبلة الوثائق… هل يبدأ الفصل الأخير في قضية منشأ كورونا؟

  • بتاريخ : يونيو 21, 2026 - 5:24 م
  • الزيارات : 40
  • قنبلة الوثائق… هل يبدأ الفصل الأخير في قضية منشأ كورونا؟

    بقلم سمير اشقر

    بعد سنوات من الجدل الذي شغل العالم، عاد ملف منشأ فيروس كورونا إلى الواجهة بقوة، لكن هذه المرة عبر وثائق رفعت عنها السرية وتصريحات أثارت عاصفة سياسية وإعلامية داخل الولايات المتحدة.
    فقد أعلنت تولسي غابارد، المديرة السابقة للاستخبارات الوطنية الأمريكية، أنها أمضت عامًا كاملًا في مراجعة وثائق استخباراتية قبل الموافقة على نشرها، مؤكدة أن الرأي العام الأمريكي “من حقه أن يعرف الحقيقة كاملة”.
    وتزعم غابارد أن الوثائق تكشف معطيات تتعلق بتمويل أبحاث أجريت في معهد ووهان للفيروسات، وبوجود محاولات للتأثير في تقييمات بعض الأجهزة الاستخباراتية بشأن منشأ فيروس كورونا، إضافة إلى اتهامات مباشرة للدكتور أنتوني فاوتشي بالمشاركة في إخفاء معلومات تدعم فرضية التسرب المختبري.
    إذا صحت هذه الاتهامات، فإن القضية لن تكون مجرد خلاف علمي حول منشأ فيروس، بل ستتحول إلى واحدة من أكبر القضايا السياسية والإدارية في التاريخ الأمريكي الحديث، لأنها تمس إدارة أزمة أودت بحياة ملايين البشر وأثرت في الاقتصاد العالمي لعقود.
    لكن، ومن منطلق المهنية الصحفية، لا بد من التمييز بين نشر وثائق وطرح اتهامات وبين إثبات المسؤولية قانونيًا. فالوثائق تستحق الدراسة والتحليل، لكنها لا تمثل بمفردها حكمًا قضائيًا، كما أن فاوتشي لم يُدن حتى الآن أمام أي محكمة فيما يتعلق بهذه المزاعم.
    ورغم ذلك، فإن مجرد رفع السرية عن هذه الوثائق يفتح الباب أمام أسئلة كبيرة:
    هل كانت كل المعلومات المتعلقة بمنشأ الفيروس متاحة للرأي العام؟
    هل تعرضت بعض التقارير العلمية أو الاستخباراتية لضغوط سياسية؟
    وهل نشهد خلال الفترة المقبلة تحقيقات جديدة قد تعيد كتابة أحد أكثر فصول جائحة كورونا إثارة للجدل؟
    مهما كانت الإجابات، فإن الحقيقة لا ينبغي أن تكون رهينة الانقسام السياسي، بل يجب أن تستند إلى الأدلة والشفافية والمساءلة. فالعالم الذي دفع ثمن الجائحة يستحق معرفة ما حدث، وكيف حدث، ومن يتحمل المسؤولية إن ثبت وجود تقصير أو تضليل.
    قد تكون الوثائق الجديدة بداية فصل جديد، لكنها ليست الكلمة الأخيرة. وما بين الاتهام والإدانة، يبقى التحقيق المستقل والقضاء هما الفيصل في الوصول إلى الحقيقة الكاملة.