مجرد رأي
بقلم: الدكتور مصطفى مستقيم
أعادت المسيرات التي شهدتها مدينة طنجة خلال الأشهر الماضية الجدل حول الموقف الشعبي المغربي من القضية الفلسطينية وحول حدود تأثير الشارع في القضايا الدولية. فآلاف المواطنين الذين خرجوا إلى الساحات والشوارع لم يكونوا يحتجون على شأن محلي أو مطلب اجتماعي بل اختاروا التعبير عن موقف سياسي وأخلاقي يعتبر أن ما يجري في فلسطين قضية إنسانية تستحق التضامن والدعم.
وقد رفعت خلال هذه المسيرات شعارات مناهضة للصهيونية ومنددة بالحرب على غزة كما طالبت بوقف كل أشكال الدعم أو التعاون المرتبط بالآلة العسكرية الإسرائيلية. وشهدت طنجة أكثر من وقفة ومسيرة شارك فيها مواطنون قدموا من مدن مختلفة للتعبير عن رفضهم للحرب والمطالبة بحماية المدنيين الفلسطينيين.
اللافت في هذه التحركات أنها لم تمر دون ردود فعل خارجية واهتمام إعلامي وسياسي من جهات متعددة اعتبرت أن حجم التعبئة الشعبية في المغرب يعكس استمرار الحضور القوي للقضية الفلسطينية داخل الوعي الجماعي للمغاربة. كما أعادت هذه المسيرات النقاش حول الفارق بين المواقف الرسمية للدول وبين المواقف الشعبية التي تظل في كثير من الأحيان أكثر ارتباطا بالاعتبارات الإنسانية والتاريخية.
وفي الواقع فإن ما وقع في طنجة ليس حدثا معزولا بل امتداد لمسار طويل من التضامن الشعبي المغربي مع الفلسطينيين. فكلما تصاعدت الأحداث في الأراضي الفلسطينية عادت الساحات المغربية لتشهد وقفات ومسيرات تؤكد أن القضية ما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى فئات واسعة من المجتمع.
بعيدا عن المواقف السياسية المتباينة يبقى الدرس الأبرز من مسيرات طنجة هو أن الشارع المغربي ما زال قادرا على التعبير عن آرائه في القضايا الدولية وأن فلسطين ما تزال حاضرة بقوة في النقاش العام. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بأحداث عابرة بل أصبحت جزءا من ذاكرة جماعية تعتبر أن التضامن مع الشعب الفلسطيني موقف مبدئي يتجاوز الحسابات الظرفية.
وقد يختلف الناس في تقييم نتائج هذه التحركات أو مدى تأثيرها المباشر لكن من الصعب إنكار أن الصور القادمة من طنجة حملت رسالة واضحة مفادها أن القضية الفلسطينية لا تزال تحظى باهتمام واسع وأن الأصوات المطالبة بالسلام والعدالة للشعوب المقهورة ما زالت تجد من يرددها في شوارع المغرب.





إرسال تعليق