الصحراء المغربية ومواقف إيران.. تساؤلات حول الانسجام السياسي وحدود الوضوح قبيل الاستحقاقات المقبلة

  • بتاريخ : يونيو 23, 2026 - 7:23 ص
  • الزيارات : 14
  • بقلم:رشيد اكوراي

    في النقاش العمومي حول قضية الصحراء، يظل موقف إيران من دعم أطروحة جبهة البوليساريو موضوعاً يثير جدلاً واسعاً داخل المغرب، خاصة في ظل استمرار القطيعة الدبلوماسية بين الرباط وطهران منذ سنة 2018.
    .السؤال الأكثر إزعاجا و إلحاحا وقبل موعد الانتخابات التشريعية المقبلة
    هل آن الأوان لحسم المواقف؟

    جددت إيران، مرة أخرى، دعمها لأطروحة الانفصال داخل أروقة الأمم المتحدة، متبنية خطاباً يتعارض بشكل واضح مع الموقف المغربي الثابت بشأن قضية الصحراء المغربية، التي تشكل بالنسبة لجميع المغاربة قضية سيادة ووحدة ترابية لا تقبل المساومة أو التأويل أو التوظيف.
    إن هذا الموقف ليس جديداً، بل يأتي امتداداً لمسار طويل من التوتر بين الرباط وطهران، تُوِّج بقرار المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران سنة 2018، على خلفية اتهامات رسمية بدعم جبهة البوليساريو.
    وأمام هذا الواقع، يحق للرأي العام المغربي أن يتساءل: كيف يمكن لبعض الفاعلين السياسيين والحقوقيين الاستمرار في إبداء التعاطف أو التقارب مع دولة تتبنى مواقف معادية للمصالح العليا للمملكة؟
    إن الاختلاف السياسي حق مشروع، والتعددية ركيزة أساسية للديمقراطية، لكن الثوابت الوطنية ليست مجالاً للمزايدة أو الغموض. فعندما يتعلق الأمر بالصحراء المغربية، يصبح من حق المواطنين مطالبة جميع الأحزاب والهيئات والشخصيات العمومية بتوضيح مواقفها بشكل صريح وواضح لا يحتمل التأويل.
    إن الدفاع عن الوحدة الترابية مسؤولية جماعية، تتجاوز الحسابات الحزبية والإيديولوجية والاصطفافات الخارجية. ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب اليوم ليس التضييق على حرية الرأي، بل ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية السياسية بالوضوح والانسجام مع المصالح العليا للوطن.
    الصحراء المغربية ليست مجرد ملف دبلوماسي، بل هي قضية وجود بالنسبة للمغاربة، ومعيارا أساسيا لقياس صدقية المواقف والالتزام الوطني.

    أما من الناحية القانونية، لا يمكن للدولة اتخاذ إجراءات ضد الأحزاب أو السياسيين بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسية وحدها، ما لم تتضمن أفعالهم أو تصريحاتهم مخالفة صريحة للقانون أو مساساً مثبتاً بالأمن الوطني. غير أن من حق المواطنين والإعلام والرأي العام مساءلة الفاعلين السياسيين ومطالبتهم بتوضيح مواقفهم من القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.