في زمن تغيرت فيه قواعد اللعبة لم يعد الانتماء وحده كافيا ولم تعد الشعارات الرنانة قادرة على صناعة المستقبل

  • الكاتب : مصطفى مستقيم معارف
  • بتاريخ : يونيو 24, 2026 - 9:30 ص
  • الزيارات : 64
  • مجرد رأي
    مصطفى مستقيم معارف

    في زمن تغيرت فيه قواعد اللعبة لم يعد الانتماء وحده كافيا ولم تعد الشعارات الرنانة قادرة على صناعة المستقبل، فالعالم اليوم لا يعترف إلا بالكفاءة والعمل والقدرة على تحقيق النتائج
    لقد ولى زمن انتظار الفرص والاعتماد على الأسماء والعلاقات وأصبح النجاح ثمرة الاجتهاد والإصرار والقدرة على إثبات الذات في الميدان لا على المنصات والخطب الموسمية
    ومن هنا تبرز أهمية الوعي الجديد الذي بدأ يتشكل لدى فئة واسعة من الشباب الذين أدركوا أن الوطن لا يبنى بالشكاوى ولا بالفرجة على الأحداث بل بالمشاركة الفعلية وتحمل المسؤولية والانخراط في صناعة القرار
    السياسة في جوهرها ليست وسيلة لتحقيق الامتيازات ولا سلما للبحث عن الوجاهة الاجتماعية كما يتصور البعض بل هي تكليف قبل أن تكون تشريفا وهي التزام أخلاقي تجاه المجتمع والأجيال القادمة ولذلك فإن الحاجة أصبحت ملحة إلى نخب جديدة تحمل رؤية مختلفة وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار
    إن الرهان الحقيقي اليوم لا يتعلق فقط بتجديد الوجوه بل بتجديد العقليات أيضا فالمجتمعات لا تتقدم عندما يتغير الأشخاص فقط بل عندما تتغير طريقة التفكير وتصبح الكفاءة معيارا وحيدا للتقييم بعيدا عن الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية
    ولعل أكثر ما يبعث على الأمل هو ظهور جيل جديد من الشباب يؤمن بأن النجاح لا يورث وأن المكانة لا تمنح مجانا وأن خدمة الوطن تبدأ من الإتقان والإخلاص والعمل اليومي الجاد لا من الشعارات الكبيرة التي تنتهي بانتهاء المناسبات
    إن المستقبل لا ينتظر المترددين ولا يكافئ المتقاعسين بل يفتح أبوابه لمن يملكون الجرأة على الحلم والشجاعة على التنفيذ والإرادة على مواجهة التحديات ولذلك فإن معركة الوعي التي نعيشها اليوم ليست معركة أشخاص بقدر ما هي معركة قيم وأفكار واختيارات
    وإذا كان لكل جيل معركته الخاصة فإن معركة هذا الجيل هي أن يثبت أن السياسة يمكن أن تكون عملا نبيلا وأن المسؤولية يمكن أن تمارس بنزاهة وأن خدمة الوطن ليست مجرد خطاب يلقى أمام الجماهير بل سلوك يومي يترجم إلى إنجازات يشعر بها المواطن في حياته اليومية

    هكذا فقط يمكن إعادة رسم خارطة المستقبل وهكذا فقط يمكن بناء نخبة جديدة تجعل من الكفاءة بوصلتها ومن المصلحة العامة هدفها ومن الوطن قضيتها الأولى والأخيرة.