الملك محمد السادس: الجهوية المتقدمة ركيزة لبناء جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية

  • الكاتب : سليم أشقر
  • بتاريخ : يونيو 24, 2026 - 10:08 ص
  • الزيارات : 54
  • في رسالة سامية وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة، المنعقد بمدينة طنجة تحت الرعاية السامية لجلالته من 22 إلى 25 يونيو 2026، أكد جلالته أن مستقبل التنمية لم يعد رهين السياسات المركزية وحدها، بل أصبح مرتبطًا بقدرة المدن والجماعات الترابية على تقديم خدمات عمومية أكثر جودة ونجاعة وشمولًا، تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
    وتأتي هذه الرسالة في سياق اختيار شعار المؤتمر: “جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة”، وهو شعار يعكس الرؤية المغربية الهادفة إلى ترسيخ نموذج تنموي يجعل من المواطن محور السياسات العمومية، ويمنح الجماعات الترابية دورًا أكبر في قيادة التنمية المحلية.
    وأكد جلالة الملك أن المغرب جعل من الجهوية المتقدمة خيارًا استراتيجيًا لإرساء حكامة ترابية حديثة، تقوم على نقل الاختصاصات وتعزيز استقلالية الجماعات الترابية، بما يمكنها من الاضطلاع بأدوارها التنموية بكفاءة ومسؤولية. كما أبرز أن هذا الورش الإصلاحي يشكل إحدى الركائز الأساسية لتحديث الدولة وتقوية الديمقراطية المحلية وتحقيق العدالة المجالية.
    وشددت الرسالة الملكية على أن التحديات العالمية، وفي مقدمتها التغيرات المناخية، والتوسع الحضري، والتحولات الديموغرافية، والأزمات الاقتصادية، تفرض اعتماد مقاربات جديدة في تدبير الشأن المحلي، ترتكز على الابتكار والرقمنة والذكاء الترابي، مع تطوير خدمات عمومية أكثر قربًا من المواطن وأكثر قدرة على الاستجابة لحاجياته.
    كما دعا جلالة الملك إلى تعزيز التعاون اللامركزي بين الجماعات الترابية عبر مختلف دول العالم، معتبرًا أن تبادل الخبرات والتجارب الناجحة أصبح ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة، ومؤكدًا استمرار المغرب في دعم الشراكات، خاصة مع الدول الإفريقية، في إطار التعاون جنوب–جنوب الذي يشكل أحد ثوابت السياسة الخارجية للمملكة.
    وأبرزت الرسالة أن نجاح التنمية المحلية لا يقاس فقط بحجم المشاريع المنجزة، بل بمدى تأثيرها المباشر في تحسين جودة حياة المواطنين، وضمان ولوجهم إلى خدمات عمومية عصرية، عادلة، وشاملة، تراعي خصوصيات كل مجال ترابي.
    ويعكس احتضان مدينة طنجة لهذا المؤتمر العالمي المكانة التي بات يحظى بها المغرب على الساحة الدولية في مجال تدبير الشأن المحلي، كما يؤكد الثقة التي تحظى بها التجربة المغربية في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، باعتباره نموذجًا يسعى إلى تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، قائمة على الحكامة الجيدة، والمشاركة المواطنة، والابتكار.
    وتقدم الرسالة الملكية رؤية متكاملة لمستقبل المدن والجماعات الترابية، قوامها تعزيز اللامركزية، وتحديث الإدارة المحلية، والاستثمار في الرأسمال البشري، بما يجعل الجماعات الترابية شريكًا أساسيًا في تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ العدالة المجالية، وبناء مغرب أكثر ازدهارًا وتماسكًا، قادر على مواجهة تحديات الحاضر واستشراف فرص المستقبل.