بين روح التطوع ونزعة الأنانية: مسؤولية الأدمن في إدارة المحتوى الإعلامي

  • الكاتب : المعطي ولد المسكين
  • بتاريخ : يوليو 8, 2026 - 10:11 ص
  • الزيارات : 25
  • عندما تتحول إدارة المحتوى إلى سلطة: بين التطوع والأمانة المهنية

    بقلم: المعطي ولدالمسكين .

    في المؤسسات الإعلامية، لا تُقاس قيمة الأشخاص بالمناصب التي يشغلونها، ولا بالصلاحيات التقنية التي يمتلكونها، بل بمدى التزامهم بأخلاقيات المهنة واحترامهم لجهود الآخرين. ومن هذا المنطلق، يصبح دور الأدمن مسؤولية قائمة على الأمانة والحياد، لا وسيلة لفرض النفوذ أو التحكم في مسار العمل الإعلامي.

    التطوع في المجال الإعلامي قيمة نبيلة، لأنه يقوم على العطاء دون انتظار مقابل، وعلى الإيمان برسالة الكلمة الحرة. لكن هذه القيمة تفقد معناها عندما تتحول الصلاحيات الإدارية إلى وسيلة للانتقائية في النشر، أو لتقديم أشخاص على حساب آخرين، أو لحجب أعمال تستحق الظهور لأسباب لا علاقة لها بجودة المحتوى أو بالمعايير المهنية.

    إن نجاح أي مؤسسة إعلامية لا يصنعه الأدمن وحده، ولا رئيس التحرير بمفرده، ولا الكاتب أو المراسل بمعزل عن غيره، بل هو نتاج منظومة متكاملة، يكون فيها كل فرد حلقة أساسية في سلسلة واحدة. وعندما تضعف إحدى هذه الحلقات بسبب تغليب الاعتبارات الشخصية على المصلحة العامة، فإن الخلل يمتد إلى المؤسسة بأكملها.

    المؤسسات الإعلامية التي تحترم نفسها لا تسمح بأن تصبح إدارة المحتوى أداة للمحاباة أو الإقصاء، بل تعتمد معايير واضحة وشفافة، يكون فيها معيار النشر هو جودة المادة، ودقتها، واحترامها لأخلاقيات المهنة، وليس اسم صاحبها أو طبيعة العلاقة معه.

    إن الأدمن الناجح هو من يعمل بصمت، ويمنح كل ذي حق حقه، ويؤمن بأن نجاح زملائه يعزز نجاح المؤسسة، لا أنه ينتقص من مكانته. أما من يجعل من الصلاحيات وسيلة لإبراز الذات أو احتكار القرار، فإنه يسيء إلى المؤسسة قبل أن يسيء إلى زملائه.

    ولذلك، فإن من واجب إدارات المؤسسات الإعلامية أن تضع آليات واضحة للمراقبة والمحاسبة، وأن تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المساهمين، حتى لا تتحول المنصات الإعلامية إلى فضاءات تتحكم فيها الأهواء الشخصية، فتفقد مصداقيتها وثقة جمهورها.

    الإعلام رسالة ومسؤولية، لا امتياز شخصي. والكلمة الصادقة لا تحتاج إلى وسطاء يبحثون عن النفوذ، بل إلى رجال ونساء يؤمنون بأن نجاح المؤسسة يبدأ من احترام الجميع، وأن الأمانة المهنية هي الأساس الذي تُبنى عليه الثقة، وتُصان به رسالة الصحافة.

    إن المؤسسات التي تنتصر للعدل والشفافية هي التي تصنع مستقبلها، أما تلك التي تسمح للأنانية بأن تتسلل إلى دواليبها، فإنها تفتح الباب أمام الانقسام، وتُضعف روح الفريق، وتُفرغ العمل التطوعي من معناه الحقيقي. وبين روح التطوع ونزعة الأنانية يبقى الفارق واضحًا: الأولى تبني المؤسسات، والثانية تهدمها من الداخل.

    يمكن أيضًا صياغة المقال بأسلوب أكثر نقدًا وعمقًا، ليكون أقرب إلى افتتاحيات الصحف الكبرى، مع استخدام لغة بلاغية قوية دون الخروج عن حدود المهنية.
    المعطي ولد المسكين.