الحوزية بإقليم الجديدة تخلد ذكرى ثورة الملك والشعب من مقبرة شهداء العدير.. وفاء لرجال صنعوا تاريخ الوطن

  • بتاريخ : أغسطس 20, 2026 - 12:14 م
  • الزيارات : 36
  • هيئة التحرير

    في أجواء وطنية طبعتها مشاعر الاعتزاز والوفاء، أحيت جماعة الحوزية، صباح اليوم، الذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، وذلك بمقبرة الشهداء بالسجن الفلاحي العدير، في محطة رمزية استحضرت تضحيات رجال المقاومة وجيش التحرير، وما قدموه من أرواح في سبيل حرية المغرب واستقلاله.

     

    وجرت المراسيم بحضور السيد رئيس دائرة الحوزية، ممثلاً للسيد عامل الإقليم، والسيد قائد القيادة، وأعوان السلطة، ومنتخبي جماعة الحوزية، إلى جانب عدد من قدماء المقاومين وأفراد أسرة المقاومة، وممثلي الأجهزة الأمنية والعسكرية، وموظفي الجماعة، وفعاليات مدنية ومواطنين.

    واستهل الحفل بأداء تحية العلم الوطني وترديد النشيد الوطني، قبل التوجه إلى النصب التذكاري لشهداء المقاومة، حيث تم وضع إكليل من الزهور وقراءة الفاتحة ترحماً على أرواح الشهداء الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة الكفاح الوطني.

    وكان لافتاً أن المناسبة لم تقتصر على الطقوس الرسمية، بل شكلت مناسبة لاستحضار أسماء رجال قضوا في سجن العدير، من بينهم أحمد الراشدي، ومحمد بن أحمد الحياتي، ومحمد بن الراضي السلاوي، ومولاي الطاهر بن عبد الكريم، وعبد العاطي بنشقروت، وعبد العزيز بنشقروت، ومحمد بن أحمد البقال، والعربي بن أحمد البناء، وعلي بن الطاهر بيه، ومحمد بن المكي القريتيسور، والحسن بن علي طوطو، ومبارك بن بوبكر حمادي، ومحمد بن حمان الفطواكي، وعلال بن أحمد أمكيك، ورحال بن أحمد، ومولاي علي بن مولاي العربي، وعبد الله بن محمد الشفشاوني، وعلال بن عبد القادر بن العربي، وإدريس بن محمد بن بوشعيب الحريزي.

    وتستمد مقبرة الشهداء بالعدير رمزيتها من كونها تحتضن ذاكرة مرحلة حاسمة من تاريخ المغرب، حين تحولت مقاومة الاستعمار إلى فعل وطني جماعي، وبرز فيها التلاحم بين العرش والشعب باعتباره أحد العناوين الكبرى للكفاح من أجل الاستقلال.

    وخلال هذه الذكرى، تم التأكيد على ضرورة صون الذاكرة الوطنية والتعريف بتضحيات المقاومين والشهداء، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة، حتى لا تتحول أسماء الشهداء إلى مجرد نقوش على شواهد، بل تبقى جزءاً حياً من الوعي بتاريخ الوطن.

    وتكتسب مراسم إحياء هذه الذكرى من مقبرة العدير دلالة مضاعفة؛ فالمكان نفسه يستحضر ثقل المرحلة، ويمنح المناسبة بعداً إنسانياً وتاريخياً يتجاوز الكلمات والخطب، إذ يقف الحاضر أمام شواهد رجال دفعوا حياتهم ثمناً لمبدأ الحرية والاستقلال.

    كما شكل حضور مختلف مكونات المجتمع المحلي رسالة وفاء بأن الذاكرة الوطنية مسؤولية جماعية، وأن تخليد المناسبات الوطنية لا ينبغي أن يكون مجرد موعد سنوي، وإنما فرصة لترسيخ قيم المواطنة والوفاء والتضحية والانتماء.

    وهكذا تحولت مقبرة الشهداء بالعدير، في الذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، إلى فضاء يلتقي فيه التاريخ بالحاضر، وتستعاد فيه سيرة رجال اختاروا التضحية من أجل الوطن، في رسالة واضحة مفادها أن الأوطان تحفظ ذاكرتها كما تحفظ سيادتها.

    رحم الله شهداء الوطن والمقاومة، وحفظ المملكة المغربية، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والوحدة، وجعل ذاكرة المقاومة حاضرة في وجدان الأجيال المتعاقبة.