آسفي: بين حقيقة الحفرة ومجهودات مندوب وزارة الثقافة

آسفي: بين حقيقة الحفرة ومجهودات مندوب وزارة الثقافة لتبديد الإشاعات.

أسفي : بقلم الحاج رشيد الزحاف
جريدة النهضة الدولية

آسفي ـ في خضمّ الأحداث التي عرفتها مدينة آسفي مؤخرًا بعد موجة أمطار غزيرة وفيضانات غير مسبوقة ضربت عددًا من أحياءها وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية، تداول عدد من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لموقع حفرة بجانب قصر دار السلطان “بيرو عرب” أثارت جدلًا واسعًا بين المواطنين الذين رأوا فيها “مكانًا للبحث عن كنوز دفينة” أو آثارًا مخفية.
القصة الحقيقية وراء الحفرة
تبيّن من متابعة الجهات الرسمية والميدانية أن ما أُشيع حول وجود دفائن أو آثار مخفية لا أساس له من الصحة، بل إن الحفرة المتداولة في الصور والفيديوهات ترجع في أصلها إلى آثار الأمطار الغزيرة والفيضانات التي عرفتها المدينة مؤخرًا، والتي أدّت إلى تآكل التربة وانهيار بعض الأسطح الأرضية بجانب قصر دار السلطان هذه الآثار الطبيعية تزامنت مع ارتفاع منسوب المياه وجريانها بقوة، ما ساهم في تكوين فجوة مؤقتة في الأرض بجانب البناء التاريخي.
خبراء جيوتقنيون تحدثوا عن أن مثل هذه الظاهرة تعتبر نتيجة طبيعية لاندفاع مياه الأمطار عبر الأرض غير المهيكلة، خصوصًا في المناطق التاريخية القريبة من الواجهات البحرية أو المناطق المنخفضة، وليست دليلاً على وجود مواقع أثرية دفينة. كما أكدوا أن استمرار مثل هذه الفيضانات يمكن أن يؤدي إلى تآكل إضافي للتربة حول المباني التاريخية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات احترازية سريعة
وتوضيح الحقائق التي أشار إليها السيد المندوب
في الوقت الذي انتشرت فيه إشاعات غير دقيقة، سارعت مصلحة الآثار والتراث التابعة لوزارة الثقافة، ممثلة في مندوب الوزارة في جهة مراكش–آسفي، إلى التدخل الميداني لإجراء معاينة شاملة للموقع، وتقديم توضيحات رسمية للرأي العام والوزارة الوصية بهدف تفنيد الشائعات المتعلقة بالكنوز أو الدفائن.
وأكد المندوب في تصريحاته أنه لا يوجد دليل علمي يؤيد تفسير الحفرة كموقع أثري مخفي، وأن كل الأدلة المتاحة تشير إلى أن مجمل التغيرات في الأرض ناجمة عن عوامل طبيعية، خصوصًا الظروف الجوية القاسية التي عرفتها المنطقة مؤخرًا. وقد تمّ التأكيد أيضًا على أن المواقع الأثرية المسجلة تحت حماية الوزارة لا تظهر بهذه الطريقة المفاجئة إلا بعد دراسات وتنقيبات علمية رسمية.
ودعا ممثل الوزارة المواطنين ووسائل الإعلام إلى الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن المصلحة المختصة قبل تداول أي استنتاجات تتعلق بالتراث الثقافي، مؤكدًا أن حماية التراث وتقديم المعلومات الدقيقة للمواطن من أولويات الوزارة.
كما يشكّل التراث الثقافي في آسفي، من قصر دار السلطان “بيرو عرب” إلى المعالم التاريخية المتنوعة في المدينة، جزءًا مهمًا من الهوية المحلية والمغربية عمومًا. ورغم أن الحفرة التي أثارت هذا الجدل جاءت نتيجة ظروف جوية غير عادية، فإنها أظهرت أيضًا حاجة المجتمع إلى مزيد من الوعي حول كيفية التعامل مع المواقع التاريخية والحفاظ عليها، وعدم التسرّع في إطلاق تصورات غير مدروسة قد تُشوّش على الحقائق.
وفي ختام توضيحه، أكد مندوب وزارة الثقافة أن كل التحقيقات العلمية المتعلقة بالمواقع الأثرية تخضع لمنهجيات معتمدة، وأن أي تنقيب أو كشف جديد يتم فقط عبر فرق مختصة وبتصريحات رسمية مسبقة، ما يُستبعَد في هذه الحفرة التي ليس لها صلة بعمليات أثرية قائمة.

Comments (0)
Add Comment