المغرب ينجح في إنتاج مياه الشرب في الصحراء الكبرى بفضل تقنية حصاد الضباب.
تتيح تقنية مبتكرة التقاط الرطوبة من الهواء في وسط الصحراء وتحويلها إلى آلاف اللترات من الماء.
بقلم بياتريس مارتينيز
بواسطة احلام اخليفي
في إحدى أكثر المناطق جفافاً على وجه الأرض، يطور المغرب نظاماً يتحدى منطق المناخ التقليدي: حصاد الضباب في الصحراء الكبرى . تتيح هذه التقنية الحصول على مياه الشرب دون الحاجة إلى المطر ، وذلك من خلال تسخير الرطوبة الموجودة في الهواء بفضل الظروف الجوية الخاصة بالمنطقة.
أثارت هذه المبادرة اهتماماً دولياً نظراً لبساطتها وفعاليتها.
وبحسب وسائل الإعلام المختلفة، يعتمد المشروع على تركيب شبكات خاصة قادرة على التقاط قطرات الماء الصغيرة التي تشكل الضباب عندما يمر عبر مناطق معينة من الصحراء، وخاصة في المناطق الجبلية القريبة من ساحل المحيط الأطلسي.
كيفية جمع الماء من الهواء
يستخدم النظام شاشات شبكية رأسية كبيرة مصنوعة من مواد مصممة لتعزيز تكثف الضباب . عندما تدفع الرياح الهواء الرطب باتجاه هذه الشاشات، تلتصق القطرات الدقيقة وتتكتل معًا، ثم تنزل بفعل الجاذبية إلى قنوات متصلة بخزانات التخزين.
من أهم مزايا هذه الطريقة أنها لا تتطلب كهرباء ولا وقوداً أحفورياً . فهي تعمل بشكل سلبي، مما يقلل التكاليف والصيانة والأثر البيئي ، ويجعلها حلاً عملياً للمناطق المعزولة ذات الموارد المحدودة.
نتائج قابلة للقياس
تشير البيانات التي جُمعت إلى أن كل متر مربع من الشبكة قادر على توليد ما بين 10 و22 لترًا من الماء يوميًا ، بل وأكثر من ذلك في الأيام التي تشهد ضبابًا كثيفًا. وفي المغرب، تم بالفعل تركيب أكثر من 1600 متر مربع من أجهزة تجميع المياه ، القادرة على إنتاج آلاف اللترات يوميًا .
يتم نقل المياه المجمعة عبر الأنابيب مباشرة إلى القرى المجاورة، حيث يتم استخدامها للاستهلاك البشري والنظافة والاحتياجات الأساسية الأخرى.
قبل تطبيق هذا النظام، كان على العديد من العائلات السفر لمسافات طويلة للحصول على المياه، وهي مهمة أثرت على الحياة اليومية وعلى فرص الحصول على التعليم.
استجابة لأزمة المياه
يُعدّ نقص المياه أحد أبرز التحديات التي تواجه شمال أفريقيا، وقد تفاقمت هذه المشكلة بسبب تغير المناخ وانخفاض معدلات هطول الأمطار. وفي هذا السياق، يبرز حصاد الضباب كبديل تكميلي للحلول الأخرى الأكثر تكلفة، مثل تحلية المياه أو نقلها.
يؤكد الخبراء المذكورون في التقارير أن هذه التقنية لا تهدف إلى استبدال مصادر المياه الأخرى، بل إلى تعزيز الوصول إلى المياه في المناطق التي تكون فيها الخيارات محدودة للغاية.
نموذج ذو إمكانات توسعية
رغم أن المشروع قيد التطوير في المغرب، يشير الخبراء إلى إمكانية تطبيق هذه التقنية في مناطق أخرى من العالم ذات رطوبة جوية عالية وهطول أمطار منخفض . ويمكن للدول ذات السواحل الصحراوية أو المناطق الجبلية القريبة من البحر أن تستفيد من نظام مماثل.
تُظهر التجربة المغربية أنه حتى في واحدة من أكثر البيئات قسوة على هذا الكوكب، من الممكن تحويل الهواء إلى مورد أساسي للحياة من خلال الابتكار المستدام .