نهائي الفوضى والصمت… حين فرّطنا في الحق وراوغنا القانون .
بقلم:المعطي ولدالمسكين .
للأسف، لم أكن أرغب في الخوض أو تحليل مباراة النهائي بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، تفاديًا لفتح نقاشات متشنجة أو تأويلات خارج السياق الرياضي. غير أن ما رافق المباراة، قبلها وأثناءها وبعدها، يفرض الوقوف عند بعض النقاط الجوهرية، لا من باب جلد الذات، بل من أجل تصحيح المسار وتفادي تكرار الأخطاء مستقبلًا.
أول هذه النقاط يتمثل في الترحيب الزائد عن الحد ببعض الدول التي أثبتت التجارب أنها ناكرة للجميل ، دول لا تتردد في الاصطفاف ضد مصالح المغرب متى سنحت لها الفرصة، سواء داخل الكواليس الرياضية أو في المحافل القارية والدولية. الجزائر، مصر، السنغال، وجنوب أفريقيا، أمثلة واضحة على دول تستفيد من الانفتاح المغربي وحسن النية، لكنها لا تبادله الموقف ولا الاحترام نفسه عند أول اختبار حقيقي. الرياضة ليست حفل مجاملات، بل ساحة تنافس تُدار بالقوة القانونية والوضوح، لا بالعاطفة وحدها.
النقطة الثانية، والأخطر، تتعلق بـغياب التدخل في الوقت المناسب من طرف الجامعة الوصية، والتحكيم، وأصحاب القرار الرياضي . فالصمت في لحظات الحسم ليس حيادًا، بل تخلٍّ غير مبرر عن المسؤولية. حين تظهر بوادر الانحياز أو سوء التقدير، يكون التدخل واجبًا، حمايةً لحقوق المنتخب وصورة الكرة الوطنية، لا ترفًا مؤجلًا لما بعد صافرة النهاية.
ولا يمكن هنا تجاهل واقعة ،خروج المنتخب السوداني من أرضية الملعب ، وهي خطوة تُصنَّف قانونيًا كـانسحاب صريح يترتب عنه اعتبار الفريق المنسحب خاسرًا. السؤال المؤلم: لماذا تمسّكنا بعودته إلى رقعة الملعب؟ ولماذا تصرفت الجامعة وكأنها الطرف المتوسّل بدل الطرف صاحب الحق؟ هل بلغ الارتباك حدًّا يجعلنا نتغاضى عن أبسط القوانين التنظيمية؟ والأدهى من ذلك، لماذا لم تُصرّ الجامعة على ، إعادة تنفيذ ضربة الجزاء ، رغم أن حارس المرمى كان خارج خطه بشكل واضح، في خرق صريح لا يقبل التأويل؟ ولماذا لم يقع أي تدخل حازم بخصوص ، ضربة الجزاء الأولى ، التي كانت، بشهادة المتابعين، غير مشروعة؟ ولماذا لم نحتج في حينه ونمارس الضغط القانوني والإعلامي على الحكم لحظة وقوع الأخطاء بدل انتظار النهاية؟ إن الحقوق تُنتزع في وقتها، لا تُرثى بعد فوات الأوان.
المغرب اليوم قوة رياضية إقليمية وقارية، بنت مكانتها بالعمل والتخطيط والاستثمار. وليس مقبولًا أن تُهدر هذه المكتسبات بسبب مجاملات دبلوماسية رياضية أو حسابات ضيقة. المطلوب هو الحزم، والوضوح، وربط الترحيب بالمعاملة بالمثل، والدفاع الصارم عن الحقوق وفق القانون.
النهائي انتهى، لكن رسالته يجب ألا تُهمل. فإما أن نستخلص الدرس ونفرض احترامنا داخل الملاعب كما خارجها، أو نستمر في تكرار الأخطاء نفسها، مع انتظار نتائج مختلفة… وذلك وهم لا مكان له في منطق المنافسة ولا في عالم الرياضة.
المعطي ولدالمسكين .