الصحفي في الوطن العربي ما زال يعاني من قوانين وعقوبات ومحرمات وخطوط حمراء لا تحصى ولا تعد، كما أنه يعاني من نصوص وقوانين تشريعية تستعمل ضده بكل سهولة وبساطة وفي ظل مثل هذه الفضاءات التشريعية والقانونية المفخخة والمطاطية والمجحفة في حق الصحفي يتجنب صانع الرسالة الإعلامية في الوطن العربي الموضوعات المهمة والقضايا الحساسة ويتحول من الفاعل المغيّر إلى السلبي الذي يقرأ ويفبرك الواقع والتاريخ وفق معطيات معينة ترضي السلطة وتسبح وتمدح لها.
هذا الصحفي لا يجرؤ على قراءة التاريخ واستقصائه وتحليله ونقده وفق متطلبات الشارع ومعطياته الموضوعية في أرض الواقع.
الملاحظ والمحلل لمخرجات الإعلام العربي يستنتج التناقضات والثغرات الكبيرة والمتعددة التي تميّز هذا الإعلام، فالمؤسسة الإعلامية العربية ما زالت في الكثير من الدول العربية لم ترقى إلى المؤسسة الإعلامية بالمعنى الكامل للكلمة، سواء من حيث الإدارة أو التسيير أو التنظيم أو الهيكلة أو الوسائل أو الكوادر البشري أو الاحترافية أو الإطار القانوني والتشريعي أو الميثاق الأخلاقي.
ففي الكثير من الحالات نلاحظ المساومات والتجاوزات والمتاجرة بالمهنة على حساب المبادئ والقوانين والأخلاقيات، وغالبا ما تستعمل المؤسسة الإعلامية لأغراض ومصالح ضيقة جدا تكون في صالح فئة معينة أو حزب معين أو تيار معين على حساب الغالبية العظمى من أفراد المجتمع.
بقلم: زهار نورالدين