سجون المغرب: بين إكراهات الاكتظاظ ورهان الكرامة

“كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون”؛ حكمة تختزل فلسفة العقوبة في مغرب اليوم، الذي يسعى للانتقال من مفهوم “السجن كعقاب” إلى “السجن كمحطة لإعادة التأهيل”. ومع ذلك، تصطدم هذه الطموحات الحقوقية بواقع مرير تفرضه الأرقام الصادمة والظروف اللوجستية الصعبة داخل المؤسسات السجنية.

تجاوز عدد النزلاء بالمغرب عتبة 100 ألف سجين خلال عام 2024، مما وضع المندوبية العامة لإدارة السجون أمام “إنذار” حقيقي. هذا الاكتظاظ، الناتج أساساً عن ارتفاع نسب الاعتقال الاحتياطي، يعيق أحياناً جهود توفير الرعاية الصحية والظروف اللوجستية المثالية، رغم الرفع من ميزانية التغذية والتطبيب لتصل إلى مستويات قياسية في ميزانية 2025.

انطلاقاً من مبدأ “كل إنسان خطاء”، تبنى المغرب مقاربة إصلاحية ترتكز على محورين:

العقوبات البديلة: تفعيل قوانين تتيح استبدال السجن بالخدمة العامة أو المراقبة الإلكترونية لتخفيف الضغط ومنح المخطئين فرصة للإصلاح خارج الأسوار.

التأهيل: انخراط آلاف السجناء في برامج التعليم (أكثر من 5000 طالب سجين) والتكوين المهني، بدعم من مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء التي تمول مشاريع اقتصادية للنزلاء السابقين لضمان عدم عودتهم للجريمة.

يبقى السجن في المغرب محطة للمراجعة وليس للإقصاء؛ فالهدف الأسمى هو تحويل العقوبة من “قيد” إلى “قوة دافعة” نحو المواطنة الصالحة، شريطة معالجة المعيقات الهيكلية التي تفرضها الكثافة السجنية.

Comments (0)
Add Comment