حين يطغى “الرقم” على “العاطفة”.. عندما يصبح الأبناء ضحية لماضي الآباء

محمد حربالي

في ميزان الحياة، وضعت الآية الكريمة “المال والبنون” كزينة متلازمة، لكن الواقع المعاصر كشف عن اختلال في هذه الكفة لدى البعض؛ حيث تحول حب المال من وسيلة لتأمين حياة الأبناء إلى غاية تلتهم وقت الأب وعاطفته، ليصبح الابن مجرد رقم في معادلة مادية جافة.
تتجلى المفارقة المؤلمة حين ينجح الأبناء في شق طريقهم نحو الأفضل، متجاوزين أخطاء مرحلة الشباب، ليتصادموا بجدار من الذاكرة الأبوية الانتقائية. فبرغم التغيير الجذري، تظل بعض العقول عالقة في “زاوية الخطأ القديم”، وكأن الأب يخشى أن يحرر ابنه من ذنب مضى، خشية فقدان السيطرة أو بدافع من “عقدة النقص” تجاه نجاح الابن الذي فاق توقعاته.
إن طغيان حب المادة يجعل الأب يرى في ابنه “استثماراً” لا “نفساً”، وعندما تترسخ صورة الشاب المستهتر في ذهن الأب رغم نضجه، يتحول البيت إلى محكمة تفتيش لا تنتهي. الحل يكمن في إدراك أن التربية استثمار في القيم لا في الأرصدة، وأن الغفران هو الوقود الوحيد الذي يمنح الأبناء القوة للاستمرار في طريق الصلاح.
ختاماً، إن المال يفقد بريقه حين يُنفق في بيوت خالية من الدفء، والأبناء يفقدون بوصلتهم حين يُحاصرون بظلال ماضٍ لفظوه. إن الاستثمار الحقيقي ليس في تكديس الثروات، بل في احتواء التغيير الإيجابي للأبناء ومنحهم “صك الغفران” عما مضى، ليكونوا حقاً زينة تسرّ الناظرين لا عبئاً تكسره المقارنات المادية والذاكرة القاسية.

Comments (0)
Add Comment