د.الحسن ولد المسكين / مدير التحرير
في سياق اجتماعي يتسم بتصاعد الاحتقان داخل عدد من القطاعات الحيوية بالمملكة، عاد ملف الأطر المساعدة والمنشطين التربويين بقطاع الشباب إلى الواجهة، وهذه المرة من جهة الدار البيضاء–سطات، حيث أعلن المكتب الجهوي للاطر المساعدة والمنشطين التربويين عن دخول مرحلة جديدة من النضال السلمي ، احتجاجاً على ما اعتبره استمراراً لسياسة الإقصاء والتجاهل الرسمي، وتشبثاً مقلقاً بنظام المناولة.
ففي بيان رسمي صادر بتاريخ 03 فبراير 2026، وتحت إشراف الجامعة الوطنية للأطر المساعدة والمنشطين التربويين المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عبّر المكتب الجهوي من خلاله عن رفضه القاطع لما وصفه بـ”الوضعية الهشة وغير المستقرة” التي تعيشها الأطر المساعدة، نتيجة استمرار التعاقد عبر شركات المناولة، وهو النظام الذي ترى فيه النقابة تكريساً لانعدام الأمن الوظيفي، وضرباً لمبدأي الكرامة المهنية وتكافؤ الفرص.
ودعا البيان إلى الإدماج المباشر والعادل لكافة الأطر المساعدة وأطر التنشيط التربوي، في إطار قانوني واضح ومنصف، يضمن الاستقرار المهني والاجتماعي، ويضع حداً لسنوات من الغموض واللايقين.
كما طالب بفتح تحقيقات وطنية مستقلة بخصوص ما أسماه “الخروقات المالية والإدارية” المرتبطة بعقود المناولة، مع التشديد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم الإفلات من العقاب في حال ثبوت أي تجاوزات.
ولم يخف المكتب الجهوي قلقه من محاولات تفتيت الملف أو الالتفاف عليه بحلول جزئية، مؤكداً أن الملف المطلبي واحد وطنياً، وأن أي مقاربة لا تنطلق من الإدماج الشامل وإنهاء المناولة، ستظل مرفوضة شكلاً ومضموناً. كما شدد على أن المرحلة المقبلة ستشهد أشكالاً نضالية أكثر تصعيداً، محلياً ،جهوياً ووطنياً، وفق برنامج نضالي سيتم الإعلان عن تفاصيله في الوقت المناسب.
البيان حمل أيضاً لهجة تحذيرية واضحة، حيث اعتبر أن استمرار سياسة الصمت والتسويف من طرف الجهات الوصية لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وأن أي تصعيد قادم، وصفه بـ”غير المسبوق”، ستتحمل الدولة والقطاعات المعنية وحدها تبعاته السياسية والاجتماعية والقانونية.
ويعيد هذا التصعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الأطر المساعدة والمنشطين التربويين داخل قطاع الشباب، ودور هذه الفئة في تنزيل البرامج التربوية والتكوينية الموجهة للشباب والاطفال ، في وقت تؤكد فيه السياسات العمومية على أهمية الرأسمال البشري وجودة التأطير.
فهل تتحرك الجهات الوصية لفتح حوار جدي ومسؤول ينهي سنوات من الاحتقان؟ أم أن ملف الأطر المساعدة سيظل مؤجلاً، إلى حين انفجار اجتماعي جديد؟