في خضمّ التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، برزت خلال الساعات الأخيرة تطورات عسكرية لافتة أعادت التوتر إلى واجهة المشهد الإقليمي. فقد أعلنت إيران تنفيذ واحدة من أعنف الضربات الصاروخية منذ اندلاع المواجهة مع إسرائيل، مستهدفة عدداً من المواقع داخل مدن مثل تل أبيب وحيفا وريشون ليتسيون.
ووفق المعطيات المتداولة، استُخدمت في الهجوم أنواع مختلفة من الصواريخ بعيدة المدى، من بينها منظومات تعرف باسم “خرمشهر-4” و“خيبر” و“قدر”، في تصعيد عسكري غير مسبوق يعكس اتساع دائرة المواجهة وتعقّد موازين الردع في المنطقة. وتشير التقارير إلى أن الضربات طالت أيضاً منشآت للطاقة قرب مدينة الخضيرة، وهو ما تسبب في اضطرابات في شبكة الكهرباء بعدد من المناطق المحيطة بهرتسيليا ورمات غان وضواحي تل أبيب.
في المقابل، تزامن هذا التصعيد مع إطلاق صواريخ من قبل حزب الله باتجاه مناطق في الجليل الأعلى ومحيط حيفا، في محاولة لاستهداف منشآت حيوية بينها مصفاة النفط في المدينة الساحلية. هذا التزامن يعكس تنسيقاً ميدانياً يثير مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الصراع التقليدي.
ويُطرح في خضم هذه التطورات اسم مجتبى خامنئي بوصفه أحد الوجوه المؤثرة في المشهد الإيراني، حيث يرى بعض المراقبين أن صعود جيل جديد داخل دوائر القرار في طهران قد يدفع نحو مقاربة أكثر تشدداً في إدارة الصراع، مقارنة بالنهج الدبلوماسي الذي طبع مراحل سابقة.
واخيرا يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها اختلال قواعد الاشتباك التقليدية، حيث لم تعد المنشآت الحيوية بعيدة عن دائرة الاستهداف، ولم تعد المواجهة محصورة في جبهة واحدة. وفي ظل هذا المشهد المتوتر، يبقى السؤال المطروح: هل يتجه الصراع نحو تسوية سياسية، أم أن المنطقة مقبلة على فصل أطول وأكثر تعقيداً من المواجهة؟
مصطفى مستقيم معارف