استئنافية الرباط تُسدل الستار على ملف “قضاة ومحامين” أدينوا بالتلاعب في الأحكام القضائية

استئنافية الرباط تُسدل الستار على ملف “قضاة ومحامين” أدينوا بالتلاعب في الأحكام القضائي

أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بالرباط، هذا الأسبوع، الستار على أحد أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، والمتعلق بتورط قضاة ومحامين في التلاعب بالأحكام القضائية.
وأيدت المحكمة إدانة المتورطين مع مراجعة العقوبات الحبسية، في حسم نهائي لقضية هزت ثقة المواطنين في نزاهة بعض رجال القضاء والمحاماة.

وشهدت الجلسة الأخيرة تخفيفاً ملحوظاً في العقوبات، حيث خفضت المحكمة الحكم الصادر بحق قاضٍ كان متابعاً في حالة اعتقال من ثلاث سنوات إلى 18 شهراً حبساً نافذاً، كما عدلت الحكم في حق قاضٍ ثانٍ إلى سنة واحدة موقوفة التنفيذ، وهو القرار الذي استقبلته الأوساط القانونية بارتياح نسبي، معتبرة أنه يراعي ظروف المتهمين دون المساس بجوهر الإدانة.

وكانت النيابة العامة قد وجهت للمتابعين في هذا الملف تهمًا ثقيلة شملت الارتشاء، واستغلال النفوذ، والمشاركة في التلاعب بملفات قضائية، حيث جرى تتبع قضاة ومحامين ينتمون إلى هيئات الدار البيضاء وتطوان والجديدة. وكشفت التحقيقات عن شبكة علاقات معقدة كانت تستهدف التأثير في مسار بعض القضايا مقابل مبالغ مالية أو خدمات متبادلة.

ويأتي هذا الحكم الاستئنافي ليضع حداً لمواجهة قضائية معقدة استمرت لشهور، جرى خلالها تبادل المذكرات والمرافعات الدفاعية، وسط متابعة إعلامية وشعبية واسعة. وقد اعتبر مراقبون أن الحكم يعكس حزماً قضائياً غير مسبوق في محاربة الفساد داخل المرفق العدلي، خاصة مع تورط شخصيات كانت تشغل مناصب حساسة.

ويمثل هذا الملف منعطفاً مهماً في مسار تخليق القضاء المغربي، حيث أثبتت السلطة القضائية قدرتها على محاسبة أبنائها دون تهاون. وفي الوقت الذي انقسمت فيه الآراء بين من اعتبر التخفيف في العقوبات رسالة تسامح، وبين من رأى أنه كان ينبغي تشديد الأحكام، فإن المؤكد أن هذه القضية ستبقى علامة فارقة في تاريخ العدالة بالمغرب.

ويترقب الوسط القانوني والحقوقي الآن انعكاسات هذا الحكم على ملفات مماثلة، وما إذا كان سيفتح الباب أمام مراجعات أوسع في آليات مراقبة أداء القضاة والمحامين.

غير أن الأكيد، بحسب متابعين، أن الرسالة قد وصلت بوضوح: لا حصانة للفاسدين مهما كانت مواقعهم، والعدالة تستطيع أن تنظف بيوتها بنفسها.

Comments (0)
Add Comment