اكتشاف المتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية،

كان لي شرف تغطية فعاليات محاكاة الأمم المتحدة للشباب EMC 2026، التي احتضنها مقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة بـ الرباط (الايسيسكو)، وهو فضاء يتجاوز كونه بناية إدارية ليجسد نموذجًا حضاريًا متكاملًا، أصبح خلال السنوات الأخيرة من أبرز المعالم الثقافية والفكرية في المغرب والعالم الإسلامي.

المقر يحتضن فعاليات دولية كبرى ولقاءات رفيعة المستوى، ويعكس رؤية قائمة على بناء جسور بين الثقافة والعلم والتكنولوجيا. تصميمه المعماري يجمع بانسجام بين الحداثة والهوية المغربية، حيث تتداخل الخطوط المعاصرة مع اللمسات التقليدية، في مشهد يمنحه طابعًا رسميًا راقيًا ينسجم مع طبيعة الرسالة التي يحملها.

وخلال هذه الزيارة، اغتنمت الفرصة لاكتشاف المتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية، الذي افتُتح سنة 2022 كأول نسخة خارج المدينة المنورة، ثمرة شراكة بين الإيسيسكو ورابطة العالم الإسلامي والرابطة المحمدية للعلماء. ويُعد هذا المتحف من أبرز المشاريع الثقافية الحديثة التي تقدم سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأسلوب علمي وتفاعلي متطور.

يضم المتحف عشرات الأقسام التي تستعرض مختلف محطات السيرة النبوية، والقيم الإنسانية التي جاء بها الإسلام، إلى جانب عرض امتدادات الحضارة الإسلامية عبر التاريخ. ويتميز باعتماده على تقنيات حديثة، من بينها الواقع الافتراضي والمعزز، العروض ثلاثية الأبعاد، وشاشات تفاعلية متعددة اللغات، ما يجعل الزائر يعيش التجربة بكل أبعادها، لا أن يكتفي بقراءتها فقط.

وقد أصبح المتحف وجهة لآلاف الزوار من مختلف دول العالم، لما يقدمه من محتوى علمي وروحي متكامل، يعكس قيم الرحمة والعدل والتسامح والتعايش في قالب معاصر يخاطب العقل والوجدان معًا.

زيارة لم تكن مجرد مهمة مهنية، بل تجربة إنسانية متكاملة، في أجواء استقبال راقية تعكس عناية خاصة بتقديم هذا الإرث الحضاري بما يليق بمكانته… حيث تلتقي الدبلوماسية بالثقافة، ويتقاطع الفكر مع البعد الروحي في فضاء واحد.

بقلم سمير أشقر

 

Comments (0)
Add Comment