الشباب المغربي في قلب التحولات الرقمية عبر “EMC Youth MUN 2026”
متابعة و تغطية ✍️ سمير أشقر منذوب جريدة النهضة الدولية
الرباط – النهضة الدولية
شهدت العاصمة الرباط انطلاق النسخة الأولى من محاكاة الأمم المتحدة للشباب EMC 2026، في حدث دولي يهدف إلى تعزيز مشاركة الشباب المغربي في النقاشات المتعلقة بالتحولات الرقمية العالمية. وينظم هذا الحدث Espace Maroc Cyberconfiance Youth بشراكة مع المركز المغربي للبحث متعدد التقنيات والابتكار (CMRPI)، وبدعم من مؤسسات دولية مرموقة، منها الإيسيسكو ومجلس أوروبا، في مسعى لإرساء جسر بين التكوين الأكاديمي والممارسة الدبلوماسية في سياق رقمي سريع التطور.
وفي تصريح خاص، أكدت السيدة بهيجة سميدي، من إدارة الشؤون القانونية والمعايير الدولية بالإيسيسكو، على الأهمية الكبرى لهذا الحدث، مشيرة إلى الشراكات الاستراتيجية التي أُقيمت بين الإيسيسكو ووزارة العدل المغربية والمركز المغربي للأبحاث المتعددة التقنيات والابتكار، إضافة إلى مجلس أوروبا. وبيّنت أن المحاكاة ركزت على قضايا راهنة تشمل المواطنة الرقمية، الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، بمشاركة نحو 100 شاب وشابة يمثلون مختلف الجامعات المغربية، بهدف تطوير مهاراتهم الدبلوماسية والتحسيس بالقضايا الرقمية الراهنة، مثل حماية الأطفال على الإنترنت، الهجمات السيبرانية، ومخاطر التزييف العميق.
على مدار يومين، انخرط الطلبة في نقاشات ومفاوضات متواصلة، حيث مثل كل طالب دولة معينة، ما جعل التجربة أكثر محاكاة للواقع الأممي. وفي ختام التمرين، سيتم تجميع كافة التوصيات لاختيار أفضل قرار (Best Resolution)، ليتم توجيهه ومشاركته مع صناع القرار بمساندة الشركاء الرئيسيين للحدث.
ولتعزيز الجانب العملي والتقني، استضافت المحاكاة خبراء ومسؤولين من شركات عالمية، مثل كاسبرسكي، تيك توك، وميتا، الذين أداروا ورشات عمل متخصصة ودورات تكوينية لفائدة المشاركين، لتعميق فهمهم لمجالات التكنولوجيا الحديثة وربط النظرية بالتطبيق العملي.
وفي هذا السياق، أكد السيد يوسف بن الطالب، رئيس المركز المغربي للأبحاث المتعددة التقنيات والابتكار، أن التحولات الرقمية أعادت تشكيل مختلف جوانب الحياة، فهي تحمل فرصاً كبيرة للتنمية والابتكار، لكنها في الوقت ذاته تفرض تحديات متعددة الأبعاد. وتوافق السيد خافيير غوميز بريتو، مدير البرامج لمكتب مجلس أوروبا بالرباط، على أن هذه التحولات، رغم ما تتيحه من فرص للابتكار والوصول إلى المعلومات، تنطوي أيضًا على مخاطر حقيقية في مجالات الأمن.
من جهته، شدد السيد هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل، على أن الأمن السيبراني أصبح مسألة سيادية تؤثر على أمن المواطنين والدول، فيما أكدت السيدة بهيجة سميدي أن العالم الرقمي يحمل تهديدات خفية يمكن أن تؤثر على المؤسسات وتمس الخصوصية والمجتمعات، ما يستدعي تعاملًا واعيًا واستراتيجياً مع هذه التحديات.
وعلى الصعيد الأكاديمي، و يعكس حضور طلبة من مؤسسات و من مختلف الجامعات المغربية ، حرصهم على ربط المعرفة النظرية بتحديات الواقع الرقمي. وأشارت السيدة فيدا حمد، مسؤولة السياسات العامة بشركة Meta لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى أن الشركة تعتمد آليات قانونية لضمان السلامة الرقمية، بما في ذلك الرقابة الأبوية، مع توفير وصول عادل للمعلومات للأطفال والشباب، ما يعكس الحرص على الدمج بين الابتكار وحماية المستخدمين.
وفي لقاء خاص، أشار الخبير المهدي الرصافي، خبير الأمن السيبراني وعضو المركز المغربي للبحث متعدد التقنيات والابتكار، إلى أن المغرب حقق تقدماً ملموساً في مجال الأمن السيبراني مقارنة بالدول الإقليمية والإفريقية، و انه اذا وجد الإطار القانوني فيجب توحيد الجهود بين كل الجهات المعنية، مع التركيز على الجانب التعليمي والتحسيسي والبحث العلمي. كما أكد أن التحديات الحديثة، بما فيها الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتطلب اليوم بناء القدرات والتدريب المستمر وربط البحث العلمي بالواقع العملي، مع الاشارة الى الدور المحوري للمجتمع المدني والمراكز المتخصصة كجسر بين الجامعات ومتطلبات سوق الشغل.
وتظهر جلسات العمل في اللجان أن المشاركين يتدربون على آليات التفاوض وصياغة القرارات وبناء التوافقات، في بيئة تحاكي الواقع الدولي بكل تعقيداته. ومن خلال تمثيل كل طالب لدولة معينة، تمكن المشاركون من تجربة عملية حقيقية لكيفية اتخاذ القرار ضمن سياق دبلوماسي، ما يعزز قدرتهم على المساهمة الفعلية في صياغة السياسات الرقمية الوطنية والدولية.
ختاماً، تشير التجربة إلى أن الشباب المغربي أصبح شريكاً واعياً في صناعة الرؤى الرقمية، وقادراً على مواجهة التحديات المعقدة التي تفرضها التحولات الرقمية، مع القدرة على المساهمة في وضع أسس مستقبل رقمي آمن وفعال، بما يعكس الطموح الوطني نحو تكوين جيل متحضر ومؤهل للمساهمة في صنع السياسات الرقمية على المستويين الوطني والدولي.