- بين الالتزام الصادق والمناطق الرمادية، قطاعٌ في أوج تطوره.
بقلم. ليلى الضيف
صحفية دولية ومندوبة
النهضة بفرنسا
في المغرب، شهد القطاع غير الربحي نموًا ملحوظًا على مدى سنوات، لا سيما في مجالي حماية الحيوان وتقديم المساعدة للفئات السكانية الأكثر ضعفًا. وفي الوقت نفسه، ظهرت العديد من منصات التمويل الجماعي عبر الإنترنت، مما سهّل حشد الأموال بسرعة من جمهور دولي في كثير من الأحيان.
يعكس هذا التطور واقعًا ملموسًا: ففي مواجهة الاحتياجات المتزايدة على أرض الواقع، ينظم المواطنون والجمعيات أنفسهم، غالبًا بموارد محدودة، لتقديم حلول عملية. وفي هذا السياق، تتزايد حملات جمع التبرعات، ومنصات التمويل الجماعي عبر الإنترنت، ونداءات التضامن.
مع ذلك، يثير هذا الزخم تساؤلاتٍ عديدة.
ففي وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنصات، تُسلَّط الأضواء بكثرة على صور الحيوانات في حالات الضيق أو الطوارئ لاستثارة المشاعر وتشجيع التبرعات. ورغم أن هذه الممارسات قد تُعالج أحيانًا حالات واقعية، إلا أنها تُثير تساؤلاتٍ حول استخدام الأموال المُجمَّعة وشفافية الإجراءات المُتَّخذة.
في بيئة رقمية يُتاح فيها إنشاء الحملات للجميع، قد يصعب على المتبرعين، لا سيما عند التبرع من الخارج، التمييز بين المبادرات المنظمة والجمعيات المُسجَّلة والأساليب غير الرسمية.
يصبح سؤال الشفافية محورياً. كيف تُدار الأموال؟
ما الضمانات المتاحة بشأن استخدامها الأمثل؟ ما آليات الرقابة والمتابعة المطبقة؟
لا تُشكك هذه الأسئلة في القطاع برمته، حيث يعمل العديد من الفاعلين بجدية والتزام. إلا أنها تعكس تزايد التوقعات بالوضوح والمساءلة في مجالٍ يُعدّ فيه بناء الثقة أمراً أساسياً.
ومع تطور المبادرات، يبرز هيكلة القطاع وتطبيق ممارسات أكثر شفافية كتحديات رئيسية، سواءً للمانحين أو للعاملين على أرض الواقع.
هذا الموضوع المعقد والحساس يستحق أن يتم استكشافه بمزيد من العمق.