بقلم : إيمان غويسة
في كل مرة يطرح فيها خبر يهم المواطن العربي ينقسم الرأي العام بين مصدق ومشكك وبين من يرى في الأمر واقعا جديدا ومن يعتبره مجرد إشاعة عابرة ؛ هذا ما حدث مؤخرا مع الجدل حول فرض سوريا للتأشيرة على مواطنيي الدول العربية.
خبر لم يكن عاديا لأنه لا يتعلق فقط بإجراء إداري بل يمس فكرة أعمق : هل مازل الوطن العربي فضاء مفتوح كما كنا نحلم به أم أصبح مجرد مفهوم رمزي ؟
فمن حيث المبدأ يحق لأي دولة أن تنظم دخول الأجانب إلى أراضيها وفق ماتراه مناسب لظروفها الأمنية والسياسية ؛ أيضا الرسائل التي تحملها مثل هذه الإجراءات خاصة عندما تشمل دول يفترض أن تنتمي إلى نفس الفضاء الجغرافي والتقافي .
فقد غيرت الحرب الأهلية السورية الكثيرة من المعادلات داخل سوريا وخارجها ؛ وجعلت من مسألة الدخول إلى أراضيها قضية معقدة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع الإعتبارات الدبلوماسية وبالتالي فإن تشديد الإجراءات على بعض الجنسيات العربية يمكن فهمه في هذا السياق لكن في المقابل يطرح سؤالا مشروعا ؛ إلى أي حد يمكن أن تستمر هذه القيود دون أن تؤثر على صورة التضامن العربي ؟
من جهة أخرى يعكس الجدل الدائر هشاشة الفضاء الإعلامي العربي ؛ حيث تنشر الأخبار بسرعة دون تحقق وتتحول المعلومة غير الدقيقة إلى حقيقة في نظر الكثيرين ؛ وهنا تبرز مسؤولية الإعلام في التحري بل المساهمة في تضخيم الغموض ؛ أما على المستوى الأوسع فإن هذا النقاش يعيد إحياء مشروع طالما رفعته جامعة الدول العربية والمتمثل في تسهيل تنقل المواطنين بين الدول العربية ؛ مشروع بقي حبرا على ورق في ظل واقع سياسي متقلب جعل الحدود أكثر صلابة بدل أن تكون أكثر إنفتاحا .
وسواء كانت سوريا قد فرضت التأشيرة بشكل كامل أم لا فإن القضية تتجاوز هذا التفصيل التقني لتلامس سؤالا أعمق حول مستقبل العلاقات العربية ؛ فبين ضروريات الأمن ومتطلبات الإنفتاح ؛ يبقى المواطن العربي هو الحلقة الأضعف ينتقل بين القيود بدل أن يتحرك بحرية داخل فضائه الطبيعي وربما آن الأوان لإعادة التفكير ليس فقط في سياسات التأشيرة ؛ بل في معنى الإنتماء العربي ذاته