عندما يصبح الوصول الى العمل معركة يومية.

مجرد رأي

عندما يصبح الوصول الى العمل معركة يومية.

 

لم يعد الخروج من البيت مجرد خطوة عادية نحو العمل او الدراسة بل تحول عند كثير من المواطنين الى مغامرة يومية مليئة بالتوتر والاعصاب والغضب فقبل ان يبدأ الموظف يومه يكون قد استهلك جزءا كبيرا من طاقته وهو يصارع الاكتظاظ وينتظر حافلة قد تأتي متأخرة او لا تأتي اصلا ويزاحم عشرات الوجوه المتعبة التي تحمل نفس الهم ونفس السؤال كيف سنصل اليوم

المواطن المغربي لم يعد يشتكي فقط من غلاء المعيشة او ضعف القدرة الشرائية بل اصبح النقل نفسه ازمة قائمة بذاتها فهناك من يستيقظ قبل الفجر بساعات فقط ليضمن مكانا في حافلة مكتظة وهناك من يقطع مسافات طويلة بين اكثر من وسيلة نقل فقط للوصول الى مقر عمله او جامعته وكأن الطريق اصبحت عقوبة يومية لا نهاية لها

في ساعات الذروة تتحول محطات الحافلات الى مشاهد تختلط فيها الفوضى بالاستياء والانتظار الطويل بالاعصاب المتوترة رجال ونساء طلبة وعمال كلهم يقفون تحت الشمس او المطر يطاردون وسيلة نقل تحفظ لهم ما تبقى من كرامة التنقل لكن الواقع غالبا ما يكون اقسى من التوقعات فحافلات مكتظة تأخير متكرر اكتظاظ خانق وغياب شروط الراحة والاحترام

اذن كيف يمكن لمواطن ان يكون منتجا في عمله او ناجحا في دراسته وهو يبدأ يومه منهكا قبل ان يصل اصلا كيف يمكن الحديث عن التنمية وجودة الحياة فيما تتحول ابسط الحقوق وهي التنقل الى مصدر يومي للمعاناة والضغط النفسي

المشكلة لا تقف عند حدود الاكتظاظ فقط بل تمتد الى الكلفة ايضا فالنقل اصبح يستنزف جيوب الاسر خصوصا مع ارتفاع اسعار المحروقات وتعدد وسائل التنقل بالنسبة للكثيرين حتى صار بعض العمال يشتغلون فقط لتغطية مصاريف الوصول الى العمل وكأن المواطن يدفع ثمن غياب حلول حقيقية من جيبه وصبره ووقته وصحته النفسية

ورغم المشاريع الكبرى التي يعرفها المغرب تبقى ازمة النقل جرحا مفتوحا في حياة ملايين المواطنين لان التنمية لا تقاس فقط بالطرقات والجسور بل ايضا بمدى شعور المواطن بالكرامة وهو يتنقل دون خوف من التأخر او الذل او الاكتظاظ

لقد اصبح من الضروري ان يتحول ملف النقل من مجرد وعود موسمية الى اولوية حقيقية لان بلدا يحلم بالتقدم لا يمكن ان يترك مواطنيه يخوضون كل صباح حربا صغيرة فقط من اجل الوصول

Comments (0)
Add Comment