في عالم كرة القدم، تحدث أحياناً مفارقات يصعب على كتاب السيناريو أنفسهم تخيلها. فبينما دخل المنتخب الجزائري مباراته الودية أمام هولندا بهدف تحقيق الفوز وإسعاد جماهيره، انتهت القصة بإسعاد جماهير مغربية أيضاً، بعدما ساهم ذلك الانتصار بشكل غير مباشر في صعود المنتخب المغربي إلى المركز السابع عالمياً.
ولو أن أحداً أخبر المنتخب الجزائري قبل انطلاق المباراة أن هدف الفوز على هولندا سيمنح “أسود الأطلس” دفعة إضافية نحو نخبة المنتخبات العالمية، ربما لطلب المدرب وقتاً مستقطعاً لإعادة التفكير في الأمر!
الطريف في المشهد أن الجماهير المغربية وجدت نفسها تشجع النتيجة النهائية للمباراة وكأنها تخوض لقاءً خاصاً بها، بينما كان بعض المشجعين الجزائريين يحتفلون بالفوز دون أن يعلموا أن جزءاً من الفرحة سافر مباشرة إلى الرباط.
وهكذا، يمكن القول إن المنتخب الجزائري قدم للمغرب “هدية دبلوماسية كروية” غير متوقعة، أثبتت مرة أخرى أن كرة القدم لا تعترف دائماً بالحدود ولا بالحسابات المسبقة.
وبعيداً عن روح المزاح، فإن وصول المنتخب المغربي إلى المركز السابع عالمياً يبقى إنجازاً مستحقاً يعكس سنوات من العمل والتخطيط والاستقرار التقني، ويؤكد المكانة التي بات يحتلها “أسود الأطلس” بين كبار منتخبات العالم بعد الإنجازات التاريخية التي حققها في السنوات الأخيرة.
فشكراً لهولندا على الخسارة، وشكراً للجزائر على الفوز… والتاريخ سيذكر أن طريق المغرب إلى المركز السابع مرّ، ولو للحظة، عبر هدف جزائري في شباك الطواحين!
مبروك للمغرب، ومبروك للجزائر فوزها، ولتبقَ كرة القدم مساحة للمتعة والتنافس والطرائف الجميلة التي تجمع الشعوب أكثر مما تفرقها.