غابة الحوزية تستنجد بأبنائها… مبادرة بيئية لإعادة الروح إلى فضاء طبيعي يواجه تحديات متزايدة

بقلم سمير أشقر

في زمن تتسارع فيه التحولات البيئية وتتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، لم يعد الحفاظ على الغابات مسؤولية المؤسسات وحدها، بل أصبح واجباً مجتمعياً يقتضي انخراط الجميع. ومن هذا المنطلق، تشهد غابة الحوزية يوم السبت 6 يونيو 2026 مبادرة بيئية تطوعية مفتوحة أمام العموم و ذالك بمناسبة اليوم العالمي للبيئة ، تهدف إلى تنظيف الغابة والتحسيس بأهمية المحافظة عليها باعتبارها رئة طبيعية للمنطقة وفضاءً مشتركاً للأجيال الحالية والقادمة.
وتأتي هذه المبادرة تحت شعار: «الغابة ليست مطرحاً للنفايات»، في رسالة واضحة تسعى إلى لفت الانتباه إلى السلوكات التي أصبحت تهدد التوازن البيئي لهذا الفضاء الطبيعي، وعلى رأسها تراكم النفايات وغياب الوعي البيئي لدى بعض المرتادين.
وتُعد غابة الحوزية من أبرز الفضاءات الطبيعية بالمنطقة، حيث تستقطب على مدار السنة العائلات والرياضيين ومحبي الطبيعة. غير أن الإقبال المتزايد عليها لم يواكبه دائماً سلوك بيئي مسؤول، ما أدى إلى ظهور مشاهد متكررة من التلوث وتشويه المنظر الطبيعي، وهو ما دفع عدداً من النشطاء والمهتمين بالشأن البيئي إلى إطلاق هذه المبادرة التطوعية.
ولا تقتصر أهمية مثل هذه الأنشطة على جمع النفايات وإزالة المخلفات فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى ترسيخ ثقافة المواطنة البيئية، وتعزيز الشعور بالمسؤولية الجماعية تجاه الفضاءات الطبيعية. فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تنظيف الغابة خلال يوم واحد، وإنما في تغيير السلوك اليومي وترسيخ قناعة مفادها أن حماية البيئة تبدأ من تصرفات بسيطة يمارسها كل فرد.
ويرى متابعون للشأن البيئي أن المبادرات المدنية أصبحت تلعب دوراً محورياً في سد جزء من الفراغ الذي يتركه ضعف الوعي البيئي، خاصة عندما تتحول إلى مناسبات للتربية والتحسيس والتواصل المباشر مع المواطنين. كما أنها تمنح الشباب فرصة للمشاركة الفعلية في خدمة قضايا مجتمعهم بعيداً عن الخطابات النظرية والشعارات المجردة.
إن الغابات ليست مجرد أشجار ومساحات خضراء، بل منظومات بيئية متكاملة تؤدي أدواراً حيوية في تنقية الهواء والحفاظ على التنوع البيولوجي والتخفيف من آثار التغيرات المناخية. وكل اعتداء عليها، مهما بدا بسيطاً، ينعكس على التوازن البيئي وعلى جودة الحياة داخل المجتمع.
ومن هنا تكتسب مبادرة غابة الحوزية دلالتها الحقيقية؛ فهي ليست حملة نظافة عابرة، بل دعوة إلى إعادة بناء العلاقة بين الإنسان والطبيعة على أساس الاحترام والمسؤولية المشتركة. فحين يجتمع المواطنون لحماية فضاء طبيعي يحتضنهم جميعاً، فإنهم يبعثون برسالة أمل مفادها أن التغيير يبدأ من المبادرات الصغيرة التي تتحول، مع الوقت، إلى ثقافة مجتمعية راسخة.
وسيكون الموعد يوم السبت 6 يونيو 2026 على الساعة التاسعة والنصف صباحاً، حيث يأمل المنظمون في مشاركة واسعة من مختلف الفئات العمرية، إيماناً منهم بأن كل يد تمتد لخدمة البيئة تساهم في صناعة مستقبل أكثر جمالاً واستدامة.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم: الغابة التي نحافظ عليها اليوم، هي الإرث الذي سنتركه غداً للأجيال القادمة.

Comments (0)
Add Comment