النهضة الدولية: نورالدين ضية
في إطار مواصلة تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، ترأست الحكومة، اليوم بمدينة فاس، أشغال أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية لجهة فاس-مكناس، في خطوة جديدة تعكس التقدم المتواصل في تفعيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي الوطني وتعزيز حكامته.
ويعد هذا المجلس الخامس من نوعه على الصعيد الوطني، ضمن مسلسل إحداث المجموعات الصحية الترابية بمختلف جهات المملكة، باعتبارها آلية مؤسساتية جديدة تهدف إلى تحسين تدبير المنظومة الصحية الجهوية، وتوحيد العرض الصحي، وضمان نجاعة أكبر في تقديم الخدمات الطبية والعلاجية للمواطنين.
وتكتسي جهة فاس-مكناس أهمية خاصة داخل المنظومة الصحية الوطنية، بالنظر إلى الكثافة السكانية التي تحتضنها، إذ يناهز عدد سكانها 4,5 ملايين نسمة، أي ما يقارب 12 في المائة من مجموع سكان المملكة، فضلا عن الحضور المهم للساكنة القروية، وهو ما يفرض تحديات إضافية مرتبطة بتقريب الخدمات الصحية وتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج.
وشكل هذا الاجتماع مناسبة للتأكيد على ضرورة تسريع وتيرة إنجاز مشاريع بناء وتأهيل المستشفيات الإقليمية والجهوية المبرمجة بالجهة، ضمن المخطط الاستعجالي الرامي إلى تعزيز العرض الصحي وتحسين جودة الخدمات الطبية، بما يستجيب لتطلعات ساكنة الجهة ويواكب التحولات التي يشهدها القطاع الصحي بالمملكة.
كما تم خلال أشغال المجلس استعراض عدد من المحاور المرتبطة بالحكامة الصحية الجهوية، وآليات التنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب الوقوف على مستوى تقدم المشاريع الصحية المهيكلة، التي من شأنها الإسهام في تخفيف الضغط على المؤسسات الاستشفائية وتحسين مؤشرات التكفل الصحي بالمرضى.
ويأتي هذا الورش في سياق الإصلاحات الكبرى التي تشهدها المنظومة الصحية الوطنية، والتي تراهن على إرساء نموذج صحي جديد أكثر فعالية وإنصافاً، قائم على الجهوية، وتكامل الخدمات، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة لفائدة المواطنين.