اللمة في المقهى كانت بمثابة جزء من احساسنا وحياتنا العامة التي نقضيها مع الاصدقاء

٧المقاهي بين الأمس واليوم: الذكاء الاصطناعي سيطر على الذكاء الطبيعي.

 

بقلم : ذ. زهار نورالدين

 

مازلت اتذكر قوة حنيني إلى لقاء أصدقاءي في المقهى فور خروجي من العمل، كانت اوقات ممتعة اقضيها مع الأصدقاء الذين يترقبون بعضهم البعض بشوق ومحبة ظاهرة على محياهم ، ،وإذا تأخر أحدهم تلمس القلق على الوجوه، والتساؤل عن سبب التأخر أو عدم المجيء وأحيانا نقلب

قلق غياب البعض إلى صنع الحكايات وتلفيق سيناريوهات من قبيل مساعدة الزوجة في حمل السطل إلى الحمام أو تمضيد الصغير في البيت أو عدم الترخيص له من طرف ربة البيت.

 

كانت اللمة في المقهى بمثابة جزء من احساسنا وحياتنا العامة مثل التي نقضيها مع الزوجة والأطفال،نحرص على عواطف بعضنا البعض واذا وقع سوء تفاهم بين اثنين أو أكثر أثناء الحديث والنقاش يتدخل من هو رزين في إعادة الأمور إلى نصابها وفي اليوم الموالي كأن شيئا لم يكن.

 

وفي المقهى معروف مكان كل واحد منا، نجلس على شكل دائرة يتعدى عدد المتحلقين حولها احيانا العشرة فما فوق، ويبقى الكرسي فارغا حتى يتيقن الحاضرون بأن الغاءب حجته معه لتنطلق التعليقات والتاويلات اغلبها من نسج الخيال.

 

واذا مرض احد من مجموعة المقهى ترى الوجوه واجمة مع سيطرة الصمت والنظر إلى بعضنا البعض .

 

وتكبر فرحة اللمة بالمقهى عندما يأتي المولعين بيننا بشراء الجرائد الورقية حينها تتسابق الأيدي لخطفها وبالتالي الاطلاع على العناوين الرئيسية، ومنا من تهمه الكلمات المتقاطعة يغرس وجهه فيها حتى تصبح الحروف لها معنى منسجم داخل الخانات طولا وعرضا.

 

واذا عجز البعض عن إتمام الكلمات المقاطعة تسلم الجريدة إلى ذوي الاختصاص في وضع الحروف بدقة داخل البنية العامة رغم انهم لا يشترون جريدة بسبب بخلهم وقناعاتهم بأن الجريدة الحزبية ليس فيها من ايجابيات سوى الكلمات المتقاطعة.

اما الآن فلا داعي لكتابة ما نعيشه من حرمان مع سيطر الهاتف الجوال.

Comments (0)
Add Comment