محافظة الضالع.. وفاة القعقاع في دمت تعيد النقاش حول الفقر والهشاشة الاجتماعية

جميلة غطاس

في حادثة مؤلمة أعادت إلى الواجهة النقاش حول أوضاع الفقر والهشاشة الاجتماعية، لقي شاب عشريني يُعرف بلقب “القعقاع” مصرعه بمدينة بمحافظة الضالع اليمنية، في واقعة مرتبطة بممارسات محفوفة بالمخاطر كان يقوم بها من أجل كسب قوت يومه.
وبحسب معطيات محلية متداولة، فإن الراحل كان يزاول أعمالاً خطيرة تتمثل في تسلق منحدرات صخرية شديدة الوعورة داخل منطقة بركانية خامدة، دون أي وسائل حماية أو تجهيزات للسلامة، وذلك مقابل مبالغ مالية بسيطة، في إطار خدمات تطلب منه من طرف بعض الزوار لنقش أسماء وعبارات على الصخور.

وتشير نفس المعطيات إلى أن هذه الممارسة، رغم خطورتها البالغة، كانت تمثل بالنسبة للفقيد مصدراً وحيداً للرزق في ظل ظروف اجتماعية صعبة وغياب بدائل اقتصادية قادرة على تأمين دخل قار يضمن له حياة كريمة.
الحادثة، التي خلفت حالة من الحزن والاستياء في أوساط محلية، أعادت طرح تساؤلات واسعة حول مسؤولية الواقع الاجتماعي والاقتصادي في دفع بعض الشباب إلى سلوك طرق محفوفة بالمخاطر، في ظل تفشي البطالة وتراجع فرص الشغل في عدد من المناطق.
كما سلطت الواقعة الضوء على إشكالية التهميش وضعف الوعي بمخاطر مثل هذه الأنشطة، وضرورة تعزيز برامج التوعية والحماية الاجتماعية، خاصة في المناطق الجبلية والهشة التي تشهد محدودية في الخدمات وفرص التنمية.
ويرى متابعون أن مأساة “القعقاع” لا ينبغي أن تُقرأ كحادث فردي معزول، بل كمرآة لواقع اجتماعي معقد، تتداخل فيه عوامل الفقر والحاجة مع غياب البدائل، ما يجعل بعض الشباب عرضة للمخاطرة بحياتهم من أجل لقمة العيش.
وبينما يوارى الراحل الثرى، تبقى قصته شاهدة على واقع مؤلم يستدعي مراجعة عميقة للسياسات الاجتماعية والتنموية، لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث التي تُفقد فيها الأرواح في سبيل البقاء.

Comments (0)
Add Comment