مجرد رأي لمحلل ارجنتيني في المنتخب الوطني

مجرد رأي لمحلل ارجنتيني في المنتخب الوطني

 

في كل مرة يحقق فيها المنتخب المغربي إنجازا أو يقدم أداء يثير الإعجاب يخرج من يحاول التقليل من قيمة ما تحقق عبر البحث عن مبررات جانبية لا علاقة لها بكرة القدم. ومن أكثر المزاعم تكرارا الادعاء بأن لاعبي المنتخب ولدوا خارج المغرب وكأن مكان الولادة أصبح المعيار الوحيد لقياس الانتماء والهوية.

هذه المرة جاء الرد من خارج المغرب ومن قلب الأرجنتين حيث قدم المحلل الكروي بانو بوناتو درسا بليغا في معنى الوطنية والانتماء. فقد اعتبر أن ربط هوية الإنسان بالبقعة الجغرافية التي ولد فيها مجرد فهم سطحي يتجاهل حقائق التاريخ والهجرة والثقافة والعائلة.

وأوضح أن الطفل الذي يولد لأبوين أرجنتينيين خارج الأرجنتين لا يفقد هويته الأصلية لمجرد أنه أبصر النور في بلد آخر. والأمر نفسه ينطبق على أبناء الجالية المغربية المنتشرين في مختلف أنحاء العالم. فالجذور لا تتغير بتغير المطارات ولا تمحوها الحدود ولا تلغيها وثائق السفر.

كلام المحلل الأرجنتيني لم يكن مجرد دفاع عن المنتخب المغربي بل كان تصحيحا لمفهوم مغلوط يتكرر كلما تعلق الأمر بالمنتخبات التي تستفيد من كفاءات أبنائها في المهجر. فالانتماء ليس شهادة ميلاد فقط بل هو ثقافة وتربية وارتباط وجداني وحب لوطن يحمل الإنسان اسمه وقيمه أينما وجد.

والواقع أن عددا من لاعبي المنتخب المغربي ظلوا مرتبطين ببلدهم الأم رغم نشأتهم خارج حدوده. بعضهم اختار تمثيل المغرب رغم توفره على فرص اللعب لمنتخبات أوروبية كبرى وبعضهم تلقى جزءا من تكوينه داخل المغرب أو حافظ على ارتباطه اليومي بثقافته ولغته وعائلته المغربية.

كما أن الادعاءات التي تتحدث عن تشكيلة ولدت بالكامل خارج المغرب لا تصمد أمام الوقائع. فهناك لاعبون ولدوا وتكونوا داخل أرض الوطن وواصلوا مسارهم من الملاعب المغربية إلى الساحة الدولية. كما أن آخرين عادوا إلى المغرب في سن مبكرة وتشكلت شخصيتهم الرياضية والإنسانية داخله.

لقد أثبتت التجربة المغربية أن قوة المنتخب لا تكمن في مكان ولادة لاعبيه بل في قدرتهم على حمل القميص الوطني بروح قتالية عالية وشعور عميق بالانتماء. ولهذا فإن من يبحث عن التقليل من قيمة الإنجازات عبر هذه الزاوية الضيقة لا يفهم أن الوطن أكبر من عنوان على شهادة الميلاد وأن الهوية أعمق من نقطة على الخريطة.

أحيانا يحتاج البعض إلى أجنبي ليذكرهم بحقيقة يعرفها المغاربة جيدا وهي أن المغرب لا يقاس بالحدود فقط بل بأبنائه أينما كانوا وأن الانتماء الصادق يظهر في المواقف والعطاء لا في مكان الولادة.

Comments (0)
Add Comment