*دع البكاء لأهله!؟*

  • بتاريخ : مايو 31, 2025 - 9:28 ص
  • الزيارات : 11
  • *دع البكاء لأهله!؟*

    قبل أيام عشنا وشاهدنا عبر مواقع التواصل مشهدٌ يقف على قمة المآسي البشرية في هذا الزمن، ومازالت مواقع التواصل ونشرات الأخبار العربية والعالمية تنشر قصة الدكتورة آلاء النجار الطبيبة المسكينة التي استقبلت جثامين أبنائها الثمانية دفعةً واحدة! بصبر كالجبال لم يهتز منها شعرةً واحدة، دمعت عينها قليلًا ثم ودعتهم واحتسبتهم عند الله بقلب صابر، لقد ودعت ثمانية أرواح والتاسع مازال تحت الانقاض، والله العالم هل مازال حيًا أم ميتًا؟.
    كان قبل يوم من الحادث أبنائها التسعة يملأون بيتها ضجيجًا، وفرحًا، وآمالًا! تسعة، حملتهم في رحمها، وربتهم على صدرها، ودفأتهم بكفيها، وعلقت بهم عمرها!! سبع سنين من التكوين، وثماني عشرة من التربية، بلحظة انتهت القصة بفقد الأم أولادها التسعة، فاجعة لا تقاس!

    وهناك قصة تروى من الزمن القديم أن امرأة كانت عند قبر تبكي على صبي لها، فمر عليها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: “اتَّقِي الله وَاصْبِرِي فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنِّكَ لَمْ تُصَبْ بمُصِيبتي، وَلَمْ تعْرفْهُ، فَقيلَ لَها: إِنَّه النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام”، يعني أساءت الأدب من شدة المصيبة التي أصابتها ولم تعرف الذي أمرها بالتقوى والصبر، فلما أخبرت جاءت إلى بيته صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها لم تعرفه، فقال عليه الصلاة والسلام: “إنما الصبر عند الصدمة الأولى”، يعني إنما الصبر الذي له الفضل والأجر عندما تقع المصيبة، أما بعد مدة فالإنسان يسلو كما يسلو غيره بعد طول المدة يسلو الإنسان، ما يكون له أجر الصبر إنما هو عند الصدمة الأولى عندما تقع المصيبة، يعني الموت والمرض ونحوه، فالواجب البدار بالصبر والاحتساب.

    *ترويقة:*
    قيل أن الحارث بن حبيب الباهلي فقَدَ ثمانيةً من بنيه، ثم رأى رجلًا يبكي على شاةٍ أكلها الذئب!! فمنحه ناقته، وقال له: خذ الناقة بشاتك، ولكن دع البكاء لأهله!؟
    وقد ذكر الرواة أن الحارث كان مضربًا للمثل في الصبر، حتى قال فيه بعضهم: “لو جُمع صبرُ أمة في رجل لكان الحارث الباهلي”.

    *ومضة:*
    في سياق الحكاية:
    رأيتُ المصائبَ قد أقبلت
    فصبرتُ نفسي لها ما استطعتْ
    فما نفع الحذرُ من قدرٍ
    إذا جاء بالأمر ما قد سُطِرْ

    *رابط:*
    https://x.com/alremi_saleh1/status/1927808875190739266?t=djo_OEmIGResyqzbBBOHjg&s=19

    ‏‎✒️ صَالِح الرِّيمِي

    *كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*